غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨فكان بينهما شيء فقالت: حاشا سمعي وبصري أن أكون رأيتُ على عائشة سوءا قط، وكمثل الذي بيننا أن أقول ما لا أعلم، فقلتُ حين رأيت من جفائه ما رأيت، يا رسول الله، وأذنت لي، فانتقلت لأمي فتمرضني، فقال: لا عليك، فانتقلت إليها، ولا أعلم بشيء مما كان، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة، وكنا قوما عربا لا نتخذ الكنيف في بيوتنا كالأعاجم، نعافها ونقذرها، إنما كنا نخرج في فسح المدينة في كل ليلة، فخرجت ليلة في بعض حاجتي، ومعي أم مسطح بنت أبي(1)، فلما رجعنا عثرت أم مسطح في مرطها، وكان من صوف فيه ألوان من الحمرة والصفرة، فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة: ألا تتقين الله، أتتعسين رجلا من أهل بيت من المهاجرين؟ قالت: إنّك لغافلة، قالت: أجل وما ذاك، فأخبرتها الخبر، فقالت عائشة: فوقع علي البكاء، فوالله ما رقأت عيناي من دمع، ولا ذقت غمضا، ولا طعمت يومئذ إلا الماء، حتى أمسيت، ثم فعلت ذلك ليلا حتى أصبحت، وفي موضع: فوالله ما قدرت أن أقضي حاجتي، ورجعت فما زلت أبكي، حتى ظننت أنّ البكاء سيصدع قلبي، وقلتُ لأمي: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدثوا، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا، قالت: أي بنية، خفضي على نفسك الشأن، فوالله قل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرت، وكثر الناس عنها.
(1) أم مسطح القرشية التيمية؛ رائطة بنت صخر، كانت من أشد الناس على مسطح حين تكلم مع أهل الإفك. ينظر: الإصابة: ابن حجر 8/ 472 - 473.