غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

قيل: وكانت عائشة تقول: لقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه حصورا ما يأتي النساء، ثم قتل بعد ذلك شهيدا، فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعداً عندهم، إذ غشيه الوحي، قالت: فوضعنا تحت رأسه وسادة أدم، وأكسفناه بثوبه لينصب عرقا، ويقال: حتى كنت أرى مثل الجمان ينحدر عن جبينه، ثم غرق من الوحي، ثم سرى عنه فضحك، ثم رفع رأسه وقال لي: عائشة ابشري، فإنّ الله أنزل عذرك، قالت: قلتُ: بحمد الله لا بحمدك، فرفع أبي يده عليّ فقال: تقولين مثل هذا الكلام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!! فقال النبي - عليه السلام -: يا أبا بكر، إنّ المرأة توجل على زوجها، قالت: فصعد المنبر، واجتمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي؟ فوالله ما علمتُ إلا خيرا، قالوا: يا رسول الله، أخبرنا به نقتله، ودعا بقذفتي، وكانوا أربعة كلّهم مغموص في النفاق، فأبرزهم من المسجد، فجلدهم ثمانين جلدة، وقالت: لا والله، ما كان حسان فيمن قذفني، ولكن كان فيمن أشاع، وكان صفوان قد جعل الله عليه أن أنزل عذره أن يضرب حسان بسيفه، فلما أنزل الله عذره عدل عليه بسيفه، فناداه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد غشيه فضربه ضربة، فسبقته يده، فأصابه بسيفه في متنه، فقال النبي لصفوان: اخلص، فأمر حسان أن يقتص منه، فقال حسان: والله ما أفعل، ما كنت لأشتم عرضه، وأبضع لحمه، وأنا أظلم منه، هو لله.

٧٦٩ / ٨٥٤