غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠وفي حديث أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان: يا حسان، فيما أصابك، قال هي لك يا رسول الله، ويقال إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه عوضا منها بيرحاء، وهي قصر بنى بديلة اليوم بالمدينة، فأعطاه سير بن أمية قبطية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان(1)، ينسب بأم صفوان، فلما أدرك صفوان عاداه بمسبته بأمه، وجعل عليه أن أنزل الله عذره ليضربنه حسان بالسيف.
قالت عائشة: وحلف أبو بكر لا ينفق على مسطح، ولا على أصحابه من ذوي قرابته، وكان أبو بكر ينفق عليه، وكان فقيرا لا شيء له، فقال مسطح لأبي بكر: أنشدك بالله والرحم أن تحوجني إلى أحد، فإني برئ مما خاضوا فيه، ولقد ساءني، قال: ألا تكن تكلمت وقد ضحكت، فقال: كان ذلك، ولم أضحك إلا تعجبا، فأنزل الله: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ(2) الآية، فأرسل أبو بكر إلى مسطح قال: إن الله عطفني عليك وعلى غيرك، فعلى الرأس والعين، عفا الله عنك، اليوم أنت عندي أفضل مما كنت، لا أحرمك شيئا خيرا مما كنت أصنعه بك، وقال عمر أيضا: لا أمنعك خيرا سألتنا يا مسطح أبدا.
(1) عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي؛ الشاعر يكنى: أبا سعد، ولد في زمن النبي- صلى الله عليه وسلم-، توفي سنة 104هـ. ينظر: الإصابة: ابن حجر 5/ 25 - 26.
(2) النور/ 22.