غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

ومن كتاب أبي شعيب عرضه على موسى بن علي، روى لنا الأزهر بن علي أنّ قوما من المسلمين كانوا يختلفون إلى قاضي مكة، وقال يشبد الأوقص يومئذ، وكان يختصم إليه رجلان، فقال أحدهما للآخر: والله ما أنا بزان ولا بشارب خمر، فأمر به القاضي فجلد أربعين سوطا، فجاء القوم إلى أبي عبيدة يطالبون القاضي، وقال أبو عبيدة: عرض فعرض له، ولو صرّح لصرّح له.

وروي أنّ فهم بن عنبسة مرّ بوالده فقال له: إنّ رجلا قال لآخر: أخزى الله الذي أدرك على الزنجية أو على الأمة بصحار، فأمر به فجلد ثلاثين سوطا، فقال له علي بن عزرة: وفقت، وروى له الرواية، وقد بلغنا أنّ عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنّه فعل ذلك.

وروي في حديث قال: لا عقوبة فوق عشرة أسواط إلا في حدّ من حدود الله، وفي حديث آخر كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: لا تبلغن في التعزير أكثر من ثلاثين جلدة، وفي حديث آخر قال: حدثنا مغيرة قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يبلغ في التعزير أدنى الحدود أربعين سوطا، وفي حديث آخر عن الشعبي أنّه كان يقول: التعزير في ما بين الثلاثين إلى الأربعين.

قال: أخبرنا مغيرة، وأخبرنا عبيد، كلاهما عن إبراهيم بن إسحاق الشيباني، عن الشعبي، وعن أبي ليلى، وعن عطاء أنهم قالوا: من قذف قوما بكلمة واحدة حدّ حداً، قال: أخبرنا منصور عن الحسن أنّه كان يقول: بضرب لكل واحد منهم حدا، ً فرّق القذف أو جمعه.

وفي حديث عن إبراهيم قال: في السكران والقاذف والزاني يجلدون، ويعطى كل عضو منهم حقه، والزاني أشدهما جلدا، لأن الله يقول: وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ(1) بمعنى في شدة الجلد.

وقال أبو المؤثر: ذكر لنا أنّ قد ضرب الإمام الصلت عبدَ الله بن نصر خمسين سوطا، ولم نعلم أنّ أحدا من الناس عاب عليه، وقيل إنّ رجلاً طعن رجلاً فأمر به الإمام المهنّا فجلد سبعين سوطا، وقال: تسفك دمآء المسلمين على بابى.

(1) النور/ 2.

٧٧٢ / ٨٥٤