غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣وقال أبو سعيد: ليس من عقوبات المسلمين أن يعاقبوا بالشمس، وقال: إنّ الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب - رحمه الله – رأى قوما قد عاقبهم في شيء قد أغفل عنه في الشمس، فغضب وقال: في الشمس أمانتي، وقد رأيت يأمر أحمد بن خالد بن قحطان أن يتولى بعض قرى الجوف، فامتنع أحمد بن خالد عن ذلك، وقال الإمام: إن شئت أن تفعل ما أمرتك به، وأما إن شئت الحبس، ولم يعذره من الحبس أو الولاية، إذ رأى أنّه أصلح لذلك.
وقال محمد بن المسبح: إنّ محمد بن محبوب تكلم في كلامه على المنبر فقال: إنّ الإمام لا يحكم إلا بالبينة العادلة إلا ما اصطلح عليه المسلمون من حبس أهل التهم، قال محمد بن المسبح: وذلك أهل التهم في الفنون المعروفين الموصوفين بها، الشاهر أمرهم عليها، مثل السارق المعروف بالسرقة، وقاطع الطرق المنسوب بذلك، والجاهل المعروف بجهالته.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ سائلا يسأله: فقال: يا رسول الله، إنّ امرأتي ولدت غلاما أسودا، ولم يقل ذلك إلا منكرا له، فقال عليه الصلاة والسلام: فهل لك من إبل؟ فقال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال حمر، قال: فهل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأين تراه؟ قال: نزعة عرق، فلم يوجب - صلى الله عليه وسلم - حدا ولا لعانا(1).
وقيل: جلد ابن أبي عفان رجلا رمى معاوية بن أبي سفيان بالزنا بين يديه.
(1) رواه البخاري بلفظ قريب من طريق أبي هريرة، الجزء الرابع، 99 - كتاب الإعتصام بالكتاب والسنَّة، 12 - باب: من شبَّه أصلاً معلوماً بأصل مبيَّن، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما، ليُفْهِم السائل، حديث رقم: 6884؛ ورواه مسلم بلفظ قريب من طريق أبي هريرة، الجزء الثاني، 19 - كتاب اللعان، حديث رقم: 18 - (1500). أورق هو الذي فيه سواد ليس بصاف، ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة: ورقاء، وجمعه ورق كأحمر وحمر.