غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

وذُكِرَ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد السكران ثمانين جلدة(1)، وقال آخرون: إنّه صلى الله عليه وسلم أتى بسكران، فأمر عشرين رجلا، فجلده كل واحد منهم جلدتين، وقال أبو المؤثر: قامت السنة أنّ جلد السكران ثمانون جلدة، فمن قصر منها أو زاد عليها فقد كفر، وإنما سنها عمر - رضي الله عنه -، وهو كان أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وسيرته.

وفي سيرة أبي الحواري إلى حضرموت أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حدّ على الخمر أربعين جلدة، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر بن الخطاب ثمانين جلدة بعدهما، فعن الربيع أنّه مضت سنة، من تركها هلك، فلو أنّ إماما حد على الخمر أربعين جلدة، وقال: كذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر - رحمه الله -؛ ما قبل منه، ولزالت إمامته، وخلع منها، ووجبت البراءة، كما لا يقبل المسلمون من علي ترك اسم الإمارة لما احتج بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند المشركين في الحديبية.

وقيل: إنّ عمر - رحمه الله - كان أول من أثبت جلد شارب الخمر ثمانين، وكان قد جمع فيما قيل الصحابة أهل العلم منهم، ولم يكن فيما قيل الاتفاق [في] ثبوت(2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه جلد معروف، إلا ما قيل عنه أنّه جلد عليه، واتفقوا على ثمانين جلدة تشبيها بجلد القاذف، وذلك أنّه قيل فيما وفق الله عمر بن الخطاب أنّ قال: إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر، وإذا سكر ذهب عقله، وإذا ذهب عقله هذى، وإذا هذى قذف بشهوه، بهذا المعنى باتفاقهم بالقذف، فلما إن كان معناه ذلك كان السكران مثله.

باب ما جاء في السارق وأحكامه

(1) ذكره أحمد بن أبي بكر البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة من طريق عبد الله بن عمرو بلفظ: مَنْ شَرِبَ خَمْرًا فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ، كتاب النكاح، حديث رقم: 3811، 4/ 391.

(2) في الأصل: ثبت، والأولى ما ذكر.

٧٧٨ / ٨٥٤