غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

وروي عن ابن مسعود أنّه أوتي بسوداء يقال لها سلامة، فقال لها: أتسرقين؟ قولي: لا، قال: أتلقنها؟ قال: جئتموني بأعجمية لا تدري ما يراد لها حتى تقر وأقطعها.

وقيل إنّ التلقين بعد الإقرار قد أجازه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قيل: سرق بيت أبي بكر، وكان رجل أقطع اليد من الشام جارا له، وكان كثيرا يتبهل ويدعو(1) على من سرق بيت الصديق أن يفضحه الله، فقالوا لأبي بكر: ما نظن صاحبك إلا هذا، فقال: إنه كثير التهجد، فدخلوا منزله، فوجدوا السرقة فيه.

وعن الزهري أنّ فتى أسودا كان مع أبي بكر، فبعث به مع رجل لرعي إبل الصدقة، فرجع وقد قطعت يده، فقالوا له: مالك زعموا أني سرقت فريضة من الإبل، قال: والله لئن وجدت من قطعك بغير حق لأقيد لك، فسرق متاعا لامرأة أبي بكر، وذلك الأسود قائم يصلي، فرفع يده في السماء فقال: اللهم أظهر على السارق، فوجد عنده، فقال له أبو بكر: ويحك، ما كان أجهلك بالله، ثم أمر به فقطعت رجله، وكان أول من قطعت رجله.

وبلغنا أنّ عمر أتى بسارق قد سرق، فأمر بقطعه، فقال: والله ما سرقت قبل هذا المرة لك، قال: كذبت والذي نفس عمر بيده، ما كان الله ليسلمك عند أول ذنب.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ رجلا عفا عن سارق بحضرته، فقال صلى الله عليه وسلم: فهلا عفوت عنه قبل أن تأتيني؟!(2)

(1) في الأصل: ويدعوا، والصواب ما ذكر.

(2) أخرجه ابن شيبة من طريق وسُفَ بْنِ مَاهِكٍ بلفظ: أَنَّ عَبْدًا لِبَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ سَرَقَ رِدَاءً لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَوْبِي؟ قَالَ: فَهَلاَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي به، باب 14 - فِي الْعَبْدِ يُقِرُّ بِالْجَلد، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟، حديث رقم: 28768، 9/ 493.

٧٨٠ / ٨٥٤