غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧وقيل: قتل عبد الملك بن مروان(1) رجلا تزوج بتريكة أبيه، وقال له: تزوجتَ أمك، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام، فبلغ ذلك جابراً فقال: أحسن عبد الملك وأجاد.
وروي عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان(2).
وقال عمر: أيما قوم شهدوا في حد بعد حين فإنها شهادة ظغن.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم – لماعز: أنكتها حتى غاب ذلك منك في ذلك منها، كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البير؟ قال: نعم(3).
وسئل ابن سعيد ونافع بن الأزرق وكانو يسكنون مع المغيرة في بيت واحد، هو في العلو، وهم في السفل، فهبت ريح، فكشفت الستر، ورأو بين رجليه امرأة، فجاؤوا به إلى عمر، فشهدوا الثلاثة، فقال عمر: قم يا سلخ الغفار، اعلم أنّك لا تشهد إلا بما تعلم، قال: لا أشهد بالزنا، ولكني رأيت أمرا أقداما بادية، وأنفاساً عالية، فقال عمر: الله أكبر، حيث لم يفصح واحد من أصحاب بنيته، وحد الثلاثة، وكان هذا بحضرة الصحابة.
مسألة: فالذي يقر على نفسه بالزنا فقول الربيع يكتفي بإقراره مرة واحدة، وبه قال الشافعي.
(1) عبد الملك بن مروان، بويع بالخلافة سنة 65هـ، ثم بعث الحجاج فقضى على عبد الله بن الزبير سنة 73هـ، وقضى على ثورة الأشعث سنة 82هـ، كان حازما قويا يحب الشعر والفخر والمدح، كما كان له إقدام على الدماء، توفي سنة 86هـ. ينظر: مروج الذهب: المسعودي 3/ 92 - 93.
(2) أخرجه السيوطي في زيادة الجامع الصغير، والدرر المنتثرة بلفظ قريب جدا وزاد: وإذا أتت المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان، حرف الهمزة، حديث رقم: 192، وعزاه إلى البيهقي عن ابن عباس.
(3) تقدم تخريجه في باب ما جاء في الحدود من البينة وأثر الأصحاب.