غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٣٢١

ومنها: لا يكونن المحسن عندك كالمسيء عندك بمنزلة، فإنّّ ذلك تزهيد لأهل الإحسان، وشايع لأهل الإساءة، فالزم كلا منهم ما ألزم نفسه، ومنها: والزم أنّ الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض، فمنها جنود الله، ومنها كتاب العامة والخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الإنصاف، ومنها أهل الجزية والخراج، ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة، وكلّ قد سمى الله سهمه سهما في كتاب الله، وبينه لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فالجنود حصون(1) الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، ولا قوام للرعية إلا بالجنود الذي يكون من وراء حاجتهم، وهم يصولون على عدوهم، فصلاح هؤلاء بالعمال والكتاب والقضاة بما يجمعون من المنافع، ويؤمنون عليه من خواص الأمور وعوامها.

ومنها: لتكونن أبر رؤوس جنودك من واساهم في معونته، وأفضل عليهم ببذله ما لم يسيع من ورائهم - لعله أراد ما يسع من ورائهم يعني عيالهم وأهليهم حتى يكون همه هما واحدا - في جهاد عدوك، عدهم التكرمة، والأرصاد بالتوسعة، وحقق ذلك بحسن الفعال.

ومنها: وأحضض أهل النجدة، وافسح في آمالهم إلى منتهى ما لديك منهم من النصيحة والبذل، وحسن التعهد والثناء، فإنّ كثرة الذكر منك يحسن فعلهم، يهز الشجاع، ويحرض الناكل.

ومنها: ثم انظر في أمر عمالك، واستعملهم اختبارا، ولا توالهم محاباة ولا أثرة، اصطف منهم أهل الورع والعلم والسياسة، وتوخ منهم أهل الخيار والتجربة، فإنهم أحزم أخلاقا، وأصح أعراضا، وأقل في المطامع أشرافا، وأوسع عليهم في الرزق، فإنّ في ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغنى عن تناول ما تحت أيديهم، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك، ثم تفقدهم بالإشراف عليهم، فإن أحد بسط يده إلى خيانة بسطت عليه عقوبتك في بدنه، وأخذته بما أصاب في عمله، ثم نصبته بمقام الذلة، ووسمته بالخيانة، وقلدته عار التهمة.

(1) في الأصل: حضون، والأولى ما ذكر.

٨٢١ / ٨٥٤