غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٨٣روي أنّ جابرا - رحمه الله - كان يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه خرج على ناس من قومه، وهم يتذاكرون العلم فيما بينهم، فقال: تعلموا ما شئتم أن تتعلموا، فلن تكونوا بالعلم عالمين حتى تعملوا به(1)، وذكر جابر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ويل لمن لا يعلم مرة، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات(2).
وبلغنا عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن نجدة بن عامر(3) -ويوجد نجدة الحروري إضافة إلى حروراء أرض بالكوفة - أتى إلى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، كيف معرفتك بربك؟ فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا، فقال ابن عباس: ويحك يا نجدة، إن من نصب دينه على القياس؛ لا يزال الدهر في التباس، مائلا عن المنهاج، طاغيا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، أعرف ربي بما عرف به نفسه، من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك ربنا بالحواس، ولا يقاس بالناس.
(1) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الأحياء من طريق عبد الرحمن بن غنم عن عشرة من الصحابة بلفظ: تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا، وقال: ﴿أخرجه﴾ علقه ابن عبد البر، وأسنده ابن عدي وأبو نعيم والخطيب - في كتاب اقتضاء العلم للعمل - من حديث معاذ فقط بسند ضعيف، ورواه الدارمي موقوفا على معاذ بسند صحيح.
(2) أخرجه الربيع من طريق أنس باللفظ نفسه، إلا أنه قال وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين بدل سبعا، باب في طلب العلم لغير الله عزوجل، وعلماء السوء، حديث رقم: 32؛ وأخرجه السمرقندي قي تنبيه الغافلين باللفظ نفسه موقوفا على أبي الدرداء، باب العمل بالعلم، ص 225.
(3) نجدة الحروري، (36 - 69 هـ = 656 - 688 م): نجدة بن عامر الحروري الحنفي، من بني حنيفة، من بكر بن وائل: رأس الفرقة " النجدية " نسبة إليه، من الحرورية، ويعرف أصحابها بالنجدات، من كبار أصحاب الثورات في صدر الاسلام. ينظر: الأعلام للزركلي، 8/ 10.