غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وقال بشير: حدثني الربيع أن قوما من الخوارج بخراسان(1) ظفروا وقتلوا وغنموا، فلم يزالوا على ذلك حتى لقيهم جيش، فقال لهم الذي يقودهم: أنا قد أصبنا دماء وأموالا في مسيرنا هذا وقتالنا، وإنما أصبناها برأي، ولم نصبها بدين، ونحن نرضى بحكم كتاب الله وبرأي المسلمين فيها، ثم قوتلوا فقتلوا، فبلغ ذلك أهل دينهم من خراسان، فنظروا فيما أصابوا، فإذا هو حرام، فبرئ منهم بعض أهل دينهم إذ أصابوا الحرام، وتولاهم قوم برضاهم بحكم كتاب الله ورأي المسلمين، وقولهم إنما أصبناها برأي، فاختلفوا، فردوا ذلك إلى أهل دينهم من أهل البصرة، فاختلفوا عليهم أهل دينهم من أهل البصرة، فرضوا كلهم بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة - رحمه الله -، فلما قصوا عليه القصة قال لهم: إن كل من أصاب شيئا من دم أو مال برأي، ولم يصبه بدين، ثم رضى بحكم كتاب الله ورأي المسلمين، لم يبرأ منه، فرضا الفريقان بقوله، وخرجوا جميعا على ولاية أصحابه.

وبلغنا عن أبي عبيدة - رحمه الله - أنه قال: السائل عما يسعه علمه مسلم، والشاك هالك.

وأخبرنا الربيع بن حبيب - رحمه الله- عن رجلين جارين له، كان أبو عبيدة يعرفهما ناسكين، فدعي إلى الإسلام، فدخلتهما وحشة من عثمان وعلي، قال الربيع: فأخبرت بذلك أبا عبيدة فقال: لا بأس أنا - يعني نفسه – أخلعهما، فتبرأ مني قوم على خلعي إياهما، ما يقولان يا ربيع فيمن خلعني؟ قال: قلت: يقولان إنه مسلم، قال أبو عبيدة: يهلكان، قال: قلت: فإن قال من خلعك هو هالك، قال: هما مسلمان.

كتاب العلم

(1) خراسان: سمّيت خراسان في الأدب الفارسي علي أنها أرض المشرق، وهي تتألف من كلمتين (خور) يعني الشمس، و (اسان) يعني طلوع، وعلى هذا فمعني خراسان (مكان طلوع الشمس)، وتقع محافظة خراسان في شرق وشمال شرق إيران. انظر: ويكبيديا http://ar.wikipedia.org.

٨٩ / ٨٥٤