التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ١١ألا ترى أن الإنسان لو وصل إليه رجل بشيء مما هو مال يذكر أنه هدية له من عند من كان بينه وبينه قتال أو مخاصمة على مثل شسع نعل قبله بيوم لا يكن ذلك قلبه ، وظن أنها هديت إلى غيره ، فغلط الرسول أو بعثه بها إلى من كان أعانه عليه بالأمس في حال مقاتلتهما فليس له أن يأخذها ، لأن العادة جرت بأن الإنسان لا تسمح نفسه لعدوه من ماله بقبر يقبر فيه ، وإجماعهم مع أخذها مع سكون قلب المهدى إليه ما يوجب إليه صحة الرسالة .
ويدل على أن الله تعالى تعبدنا بعبادات أمرنا بإنفاذها والعمل بها أحدها بدليل سكون القلب وفي الهدية دليل لا يدفعه دافع ، لأن فيها سنة مشهورة بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((تهادوا تحابوا )) وقوله عليه السلام (( لو دعيت إلى داع لأجبت ولو أهدى إلى لقبلت )) حتى قال بعض أهل العراق : إن قبول الهدية فرض واجب .
ودليل آخر : أن سكون القلب مما تعبد الناس به ، والاستنجاء من الغائط ،وغسل النجاسات من الأعمى والبصير ،مع وجوب فرضهما قبل الدخول إلى الصلاة أن زوال ذلك وعلم سكون النفس وطيب القلب ، لأن التحديد في طهارة ذلك إلى النفس ، ولم يقبل أحد بغير هذا بعلم البصر وشهادة العدول .
ودليل آخر يدل على قلنا : إن الفقهاء أجازوا للشاهد أن يشهد على كتاب بحق غيره ، ولا يعرفه إذا كان الكتاب في خزانته أو في ساحته التي في ماله وأمانته وإن كان قد نسمي هذه الشهادة ،وإنما جواز ذلك بعلم النفس ودليل من القلب .
وكذلك الحاكم يحكم بما يجده مودعا في قمطرته ، مما يعلم صحته بدليل القلب ،؟ وقد أمر الحاكم أن لا يحكم إلا بعلم ،وقد يجوز أن يحلفه على قمطرته غيره ، فيغير ما فيها كما يجوز من رسول الإمام وافتعال الكذب وتغير متضمن الكتاب .