التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٣وكذلكم ما يشتريه من صاحب الكتان ، فيدفع إليه ما باعه ثم يسده له بدون كتان عنده ، أو يدفعها إليه ، ولا يقول له فيها فيعلم المشترى أنه وينزع إليه بها زيادة ويدفعه إليه .
وكذلك ما يشتريه الإنسان من الأرز والأشياء التي تشد بالخيوط والحبال ، وتحمل فى النواسم والإعلال كل ذلك جائز أخذه كحبل الدابه إذا بيعت كالخطام ، وإزار العبد وما جرى هذا المجرى لم يرجع صاحبه يطلبه ، ولو كثر عن هذا المقدار لم يجز لعلم المشترى ،لأن نفس البائع لا تطيب بذلك قلبه ، ولو أردنا الإكثار من هذا ومثله لأطلنا به الكتاب .
وكذلك ما يرجح الموازين ، ويزداد على المكاييل بعد وفائه ، أن أبا معاوية قال : لا يمشي في طريق لا يعرف حدها إلا بمقابل يقدم به ، وكان الشيخ أبو مالك رضي الله عنه يخبر عن أبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله أن أبا معاوية رحمة الله عليهما ، كان يضع يده بالحائط ، ثم يرى ما لصق بها من غبار فيقول : هذا مال و المرء أحق بمنافع ماله وغيره وإن قل إلا بإذن من صاحبه ، والأخبار بمثل هذا عن أبى معاوية أكثر من أن يحصيه أهله زماننا هذا ، فقد أجاز استباحة ما ذكرنا بقول أبى معاوية ، وجرت عليه العادة في تعارف الناس بينهم ، فهذا يدل إنما هو علم باليقين ، والبنية العادلة ، ونعمل بمثل هذا في سكون القلب ، وقد أخبرنا من نثق به عن محمد بن دهيم العقلي ، وكان عدلا فاضلا قال : سألت أبا المنذر بشير بن محمد ابن محبوب رحمهما الله عن رجل يدفع إلى بكفه بسرا أو رطبا أو يمد يده إلى بنبوه ولا يأمرني بأكله ، ولا بحفظى له ولا لغيره ، ولم يقل لى فيه شيئا هل لى أن آكله ؟
قال : نعم ما لم ينكره قلبك وسكنت نفسك إلى أنه أرادك به دون غيرك
قلت : وكيف ينكر قلبى ذلك ؟