كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٥

قال الشيخ : فيجب على هذا أن يكون إذا طلب ماء للمسح لا يستنجى منه للغائط قال الممتنع : قال صاحب الماء : إذا دفعه للمسح فهو للغائط فيجب أن لا يستنجى منه على قولك لافتراق اسم المسح من اسم الاستنجاء ، قال له : وكذلك لو أدخلت صاحب الماء إلى منزله فقال لك : اجلس على هذا السرير ، لم يجز لك أن تتكئ عليه ولا تنام ، وكذلك إذا دعاك إلى طعام فقال لك : كل لم يجز لك أن تأكل منه إلا أول ما يقع عليه اسم أكل وذكر له أشياء كثيرة غير هذا ثم قال : هذا يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس ويعلم بالقلب ، وإن النفس لا تخرج بمثل هذا ولا يتطالبه الناس فيما بينهم ، حتى لو أن رجلا أبيح له ماء ليشرب منه قال لصاحب الماء : ائذن لى لأسقى صاحبى منه لأشتد عليه قوله وكره ذلك منه ورآى أنه قد نسبه إلى غاية البخل في منعه شربة الماء مع إمكانه الماء معه وليس هنالك عداوة بينهما .

وهذه أشياء تعرف بالدليل في القلب ، وسكون النفس بها يجرى في العادة بين الناس ونحو هذا ما يعرفه الناس من جوازه في الخروس التي فى الطريق على أبواب الدور ،، ممن يستعملون المياه التي فيها للشرب والمسح وغسل البدن ، وما يقترب به صاحبه إلى الله ، ويعتقد ويتفضل بفعله لذلك ، وإن لم يكن عليها مسح ولا مخبر بجواز ذلك ، واباحة أهله ، ولا يجوز منه القليل في غير تلك الأمكنة لما يعلم بالقلب من اباحة أهلها في تلك المواضع وبينهم في مواضع أخرى ، وهذا يعلمه الإنسان بشهادة قلبه ، وسكون نفسه إليه وقد كان بينى وبين أبى القاسم بن سعيد بن عبدالله في مثل هذا مناظرة ، فحكم له الشيخ أبو مالك رحمه الله على وكنت أتحسب التوقيف عن ذلك حتى يعلم جوازه بخبر .

١٥ / ٣٢