كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٧

والحكام والأئمة تنفذ الأحكام بكتبهم ورسائلهم إذا سكن القلب إلى صدق الخبر ، وعلم الدلائل بالخط والختم والمخاطبة ، والرسول والثقة إذا اجتمعت للمخاطبة هذه الدلالة عمل بما فى الكتاب ، وأقام ذلك مقام الصحة ، فقد جاز أن يعمل عمل الإمام بكتاب بعد أن كان مفترض الطاعة ، ووجوب فرض الطاعة للثانى ، وصارت طاعة الأول محرمة بغير علم حاسة النظر ، وشهادة البنية العادلة ، ومثل هذا كثير لو أردنا ذكره .

وأما إجازة الفقهاء من لفظ لا يرجع إليه صاحبه مما يعرف جوازه القلب ، ألا ترى أنهم لم يجبروا لمن لقط قيراط فضة ، وأجازوا ما أخذ ما قيمته فوقف ذلك من أمتعة لما يعرفون من طيب قلوب أربابها ، مما يسقط منهم فى السير فى الطريق ، ولا يرجعون إليه ، فتسمح نفوسهم بذلك ، ولا تسمح نفوسهم بالقليل من الفضة .

وكذلك لم يجيزوا للإنسان أن يكسر من مال غيره المسواك بغير رأيه ، ويجيزوا لقط التمر من ماله ، وقيمته أضعاف ذلك ، حيث تكون الاباحة بين القلوب دون اللفظ والاطلاق له .

وما أجاز الفقهاء من الاستطابة بالماء في الاستنجاء من الغائط بسكون القلب ، وطيب النفس دون البينة والشهادة لموضع النجاسة ، وهذا أيضا يدل على جواز التعبد بسكون القلب ، ويؤيد هذا خبر النبى صلى الله عليه وسلم : (( يا وابصة استفت نفسك )) .

وكذلك ما أجازه الفقهاء من استعمال عبيد الناس فى الاستئذان على مواليهم ، والسؤال عن أحوال مواليهم ، وفى الطريق إذ لقوهم ، والمصافحة لهم إذا سلموا عليهم ، لأن هذا يعلم جوازه وطريق النفس أن أرباب هؤلاء العبيد لا تحرج نفوسهم بمثل هذا ، وفى غير هذا لم يجيزوا استعمال عبيدهم .

وكذلك لم يجيزوا ـ نسخة ـ ما يجوز استعمال العبيد إذا خرجوا لطلب الصناع الذى فيه مواليهم ، وحيث تصل خبرهم بهم نحو الحجام والنجار والنساج وغيرهم من الصناعات ، ودفع الكرى إليهم بغير علم من إطلاق اللفظ من مواليهم لهم بذلك عندهم بالقليل ولا الكثير .

١٧ / ٣٢