التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٨وكذلك إجازة الفقهاء فى أداء الشهادة بما يجده الشاهد فى الكتاب إذا كان فى يده ، وإن نسى الشهادة وكذلك الحاكم يحكم بما فى قمطرته ، وما كان فى هذا المعنى لأن القلب يشهد بصحة ذلك مع ـ نسخة ـ تجويز التغيير عليه .
ويدل على ذلك أيضا ما عليه عمل الناس من تطهر أوانيهم بأيدى صبيانهم ، لأن النفس تسكن إلى صدقهم فى ذلك ، ويصدقونهم فيما يخبرون به عن أنفسهم .
وكذلك غيرهم من الأحرار ممن هو غير ثقة ، ومن لا تقبل شهادته فى الحكم على نواة يقبل قوله فى تطهير الثياب ، وأجازوا الصلاة فيها ، لأنهم يرون الثياب عليها أثر الغسالة فيقبلون منهم مع الدليل ، ولو أخبرهم ولم يروا عليها أثر الغسالة لم يقبلوها منهم ، وهذا يدل على هذه الأشياء تعرف بسكون القلب .
وفى الدخول خلف الإمام ، فى غير مواطأة بينهما ، ولا قول ولكن بسكون قلب ذلك الإمام وكذلك تحويل القبلة وتحريم الخمر وإنما وجب بقول مخبر أو منادى واحد ، فإذا كان واحد مع إظهار النداء علم صحته مع قول النبى صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فإن شهادتنا للناس والصلاح ، والإيمان بما يظهر إلينا من أحوالهم ، وتسكن نفوسنا إلى صدقهم ، فيجب علينا فرض محبتهم من غير يقين منا في معيبهم .
وكذلك معرفة الغرباء ، ويدل على ما قلنا ما وجدنا عليه الفقهاء من استعمالهم الأحرار ، وطلب الحل ممن يجب عليهم له حق أو تبعه يتخلص إليه منها بالثقة الواحد والأثنين وغير الثقة عند الثقة عند الحاجة إلى ذلك .
من ذلك أخبرني به الشيخ أبو مالك أن الفضل ابن الحواري كان عليه لامرأة حق ، وكان يعتذر عليه الوصول إليه ، ورغب في التخليص إليها منه ، وكان معه ولد له غير مرضى عنده ، فدفع إليه الحق الذى لها وأمره بأن يسلمه إليها ودفع الحق إليها ، ورجع وأخبره أنه قد فعل ما أمره فصدقه ،وسكن قلبه أنه أدى الرسالة وانصرف .