كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٩

ولعمري ! إن الريب لا يوجب مع هذا الوصف ، وهذا يدل على جواز استعمال ما تسكن إليه النفس ، فإن كان قد تقدم اليقين بفريضة فقد نال فرضه عند الفقهاء بمثله وهو سكون القلب ، وقد كان أبو محمد الحواري بن عثمان عليه حق لوارث ميت بصحار ، وأخبر أنه لا يعرف ، فسأل عن الموضع فعرف المكان فوصل إليه ، وأرسل على صاحب الحق بخبر نفسين أو ثلاثة ـ الشك منى في عددهم ـ سأل فلما أخبروه من أخبر بأن هذا فلان بن فلان صدقهم ، ودفع إليه ولم يطلب عدالة الخبرين ، ولا استكثر منهم فيصير خبرهم شهرة يصح بها النسب ، فيرجع إلى ما سكنت نفسه إليه على صحته إذا كان رجل في موضع قد عرفه فأخبره من أخبر ، فكان هذا كالعلامة التى يستعمل بها دفع الحقوق .

وأخبرني الشيخ أبو مالك : أن أبا عبد الرحمن جيفر بن الريان كان يطلب الخلاص من حق عليه لامرأة ، ولم يجد سبيلا إلى لقائها ، ولا ثقة يصل برسالته إليها إلا أخا لها غير ثقة عنده فدفع إليه وأمره أن يسلم لها وقال له : ادفع إليها واتق الله في هذه الأمانة فإني أسألك عنها يوم القيامة ، وأطلبك بصحتها ، وإني لم أجد إليها سبيلا إلا بك .

ويدل أيضا على هذا إجماعهم على قول خبر العوام النسب ما يوجب الحكم بموت الغائب ، وما كان في هذا المعنى مما يرجع فيه إلى العمل بقول العوام ، فقد أجاز أن يعمل بما يسكن به لعله القلب وزوال الريب معها ، لأن الحكم لو وصل إليه دفعة واحدة عشرة آلاف شاهد العوام يشهدون على موت رجل غائب ، فقالوا : رأينا ميتا لم تقبل شهادتهم ولا يقبل بشاهدى عدل .

١٩ / ٣٢