التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٠وللعدلين أن يشهدا على صحة الخبر بقول جماعة يسيرة نحو عشرة وأقل مايكون فوق عدد الثلاثة إذا جاءوا مفترقين بالخبر ، وتواتر الخبر بهم ، ثبت بذلك فى النفس وجاز للعدلين أن يشهدا على صحة الخبر عند الحاكم ، ألا ترى أن رجلين ثقتين لو جاءا إلينا ، وأخبرنا بخبر عن السوق ، أو بقدم الحاج ، أو نائبه أصابت بعض الناس كنا نشك فى خبرهم ، ولا نعلم صحة قولهما
، ويجوز عليهما الغلط والتأويل الفاسد الذي يغلط به الناس عند الشهادة والخبر ، ولو جائنا العوام مفترقين بذلك ، ولا يعترض عليهم أحد بتكذيب ما يقولون ، ولا يختلف خبرهم ، علمنا أنما نقلوه إلينا على هذا الوصف صحيح ، حتى لو أراد أحدنا أن يدخل الشكك على قلبه في خبرهم في تواتره منهم ،لكان مكابد الغفلة ، وهذا يدل على ما قلناه .
وقد حفظناها عن الشيخ أبي مالك رحمه الله إجازة تحمل الشهادة في _ نسخة _ باليل بغير نار ولا قمر ، إذا لم يكن ريب ،وتيقن الإنسان على معرفة الشهود عليه ، كان جرى هذا بسبب تزويج بعوتب كان في الليل ، فطلب الزوج فسخ التزويج في النهار ، واحتج بأني تزوجت في الظلام ، و أمر الشيخ البنت بأن تؤدي الشهادة إذا كانت متيقنة على معرفة الشهود عليه وما جرى .
وفيما اتفق عليه الناس من دفع الحقوق وإبرائهم منها بالمكاييل والموازين ،ونحن نعلم أن المكاييل والموازين لا تبلغ معرفتها إلى الغاية من وفاء الحق منها ، على أن لا يكون هناك زيادة ولا نقصان ، فإن المكاييل كلما زيد عليها انصب منها ، وهو مع ذلك لو حمل شيئا ليحمل فقد جازت البراءة للإنسان من الحق على هذا الوصف ، وهو غير يقين كما تقول من أغفل أن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله .