كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وكذلك يستأذن على أهل البيت من يريد الدخول إليهم ، وأن الله قد منع من الدخول ، ألا ترى مالكه إذا سمع الصوت من البيت ، بأن قال له ادخل فله أن يدخل من غير أن يعلم من إذن له صبى أو بالغ أو مالك أو غير مالكه ، وقد استباح بالصوت ، وما كان عليه قبل ذلك محرما ، والصوت لا يعمل عليه ، ولا به وهو غير اليقين ، فقد يدل على ما قلنا .

وكذلك الرجل يأتى امرأة على فراشه وهي نائمة فيطؤها من غيرأن يعلم أنها زوجته ، ولا يقين معه لما يسكن قلبه أنها زوجته ، والعادة الجارية أنها زوجته ، وربما غلط الإنسان بغيرها من أهله أو بعض قرابتها ، ولا إثم فى ذلك لقول الله عز وجل : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) ،واختلف الفقهاء في تضمين الصداق ، فمنهم من أوجبه ، ومنهم من لم يوجبه ، فقد جاز للرجل أن يطأ بغير يقين معه مع علمه لقول الله تبارك وتعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) وقد يظن هذا غير زوجته ولا لائمة مع الفقهاء .

ويدل على ما قلنا أيضا ما الناس عليه فى أيام غير القيظ أن رجلا لو وصل إليه رجل فى مال لا يملكه فدفع إليه شيئا من الطعام ، لم يجز له أن يأخذه منه لعلمه بأنه غير مالك له ، ولو كان ذلك في أيام القيظ ، وجد هذا الرجل الدافع إليه فى ذلك المال ، وقد عمل عريشا وهو يخرف ، ويجد لكان له أن يأخذ منه من تلك الثمرة ، وما دفع إليه منها ، وإن كان غير ثقة إذا كان صاحب المال فى المصر ، وحيث تناله ـ نسخة ـ تبلغه الحجه ، ويصل إليه الخبر وهذا إنما يرجع فى العلم بجواز سكون القلب ، لأن العريش والنزول وبسط اليد على شراء الثمرة ، وتملكه لها فهذا ونحوه مما يعلم بسكون القلب ، ويعمل به كما كان يعمل باليقين .

٢٢ / ٣٢