التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٣وكذلك المرأة تترك الصلاة ويحكم لها بالحيض إذا طبق الدم بها بغير يقين أنه دم حيض ، ولا الوقت الذى تركت فيه الصلاة وقت حيضها ، ولكن لما كانت عادتها جرت بأن تحيض فى مثل ذلك الوقت ، أو فى كل شهر حكم لها على التحرى وقتا تدع فيه الصلاة ، فقد جاز أن تترك الصلاة المفروضة بغير يقين .
وكذلك تصوم وقتا وتترك الصلاة لعله الصيام فى شهر رمضان وقتا لأجل حيض يحكم به لها مع التحرى لوقتها الا بيقين معها ، ومع من حكم به لها ، وكذلك بانقضاء عدتها مع مرور السنين إذا كان مثلها قد أيس من الحيض ، ويحرم عليها أخذ النفقة من المطلق بعد أن كانت تأخذه بالحكم ، و يجوز لها التزويج بعد أن كان محرما عليها ، وهذا أيضا لا يؤخذ مع اليقين .
وكذلك يحكم بموت المفقود إذا مضى أجل الفقد وهو أربع سنين واليقين خلافه .
وكذلك من حمله السبع والملقى فى جزيرة البحر ، ثم لم يعلم له نجاة إلى مدة أربع سنين ، حكم له بالموت اليقين خلافه ،
فلو كان التعبد على ما يذهب إليه من جهل أحكام الشريعة وما عليه الناس من أعمالهم من مذاهب الفقهاء ، وإن علمناه يقينا لا يزول إلا بيقين مثله ليطلب الآثار ، ولم يذهب شيئا من هذه الأخبار ، إلا أن الله عز وجل فى محكم كتابه : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وإن قال قائل : إنكم تزيلون الفرائض واليقين بالظن والشكوك ، لأن مبلغ كلامكم يدل على ذلك ، قيل له أسأت الظن بنا لجهلك بما له قصدنا ذلك أن الظن والشك الواسطة بين العلم والجهل ، ونحن فنقول بالعلم واليقين ، وهما ما تبينا عليه أصلنا ، وهى القاعدة التي عليها الفقهاء ، وذلك العلم على ضربين :