التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٤فعلم لا يجوز عليه الانقلاب فيصير جهلا أبدا وهو علم المشاهدة ، وخبر التواتر وما يوجب العلم ضرورة ، وعلم الظاهر قد يعتقد المعتقد فيكون خلافه كشهادة الشاهدين له ، قد يقبلها ويجوز أن يكون بخلاف ما ظهر له ، وإنما ظهرنا على ذلك ، ومع هذا فقد يسمى علما نحو قول القائل : علمت هذا الأمر بشاهدى عدل ، وكذلك قول الله عز وجل : ( فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا ) وقوله : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعون إلى الكفار ) فسمى هذا علما وأيضا فإن النبى صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم ، فلما انصرف قال له ذو الثديين : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ، فقال (( كل ذلك لم يكن )) ومعناه عند النبى صلى الله عليه وسلم ما ذهب إليه الفقهاء لم يكن ، غير أنى نسيت ولا أنها قصرت وعاد إلى الصلاة ، ولو كان اليقين لا يزول إلا باليقين الذى يعلمه الله ، لكان لا ينصرف عن ركعتين ، لأن من انصرف عن بعض الصلاة ، ولم ينصرف عن يقين ،ولكن قد انصرف على يقين عنده واليقين أيضا كذلك .
الثانية : ويدل على ذلك أن المرأة يحكم لها وعليها بالعادة الجارية ، وهو أنها تؤمر بترك الصلاة فى الوقت الذى كان يأتيها الحيض فيه قبل ذلك ، فقد جاز أن تؤمر بترك ماهو يقين فرضه هو الصلاة بغير يقين مثله ، بما تؤمر بالعادة وغلبة الظن ، وتؤمر أن تصوم وقتال وتقطع وقتا ، وتنقضى عدتها لوقت يدوم الدم بها من غير يقين ، ويحكم بانقضاء عدة المطلقة إذا انقطع حيضها إذا بلغت ستين سنة ، وبلوغها الستين ليس بيقين ، ويروى عن ابن عباس أنه حكم للمطلقة إذا لم تر الدم سنة ، ولم يكن بها حمل بانقضاء العدة وليس ذلك بيقين .
والأثر في المفقود الذي لايعلم حاله أنه يحكم بموته بعد أربع سنين رجلا كان أو امرأة ، ومن وراء الأربع السنين ليس بعلم ولا يقين .