التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٥وكذلك الغائب يحكم بموته إذا مضى له مائة وعشرون سنة بعد غيبته ، فقد حكموا بزوال اليقين مذ فقط ، وليس مرورها يوجب موته بيقين ، فلو كان ما ذهب إليه من لا علم له بما الناس عليه ، وما جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا لا يجب أن يحكم فى شيء منه إلا باليقين عنده مالا لا يجوز أن يكون غيره ، بل الذى أخذ علينا وتعبدنا به أن تحكم بما هو يقين عندنا ، وفي غالب ظنوننا لا اليقين الذى عند الله .
وأيضا فإن بعض فقهائنا قد قالوا فيمن كان عنده إناءان أو ثلاثة أحدهما نجس ولا يجد ماء غيره أنه يتحرى الطاهر منه ويتطهر به ،وهذا إنما يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس واليقين وغير ذلك. وكذلك ما يدفعه الرجل إلى السائل من الزكاة المفروضة بسكون القلب أنه فقير ، فقد جاز أن تزول الفريضة بسكون القلب ، قد يعطى بالتحرى لم تسكن إليه نفسه أنه فقير لما يرى عليه من أثر الفقر ، وقد يكون غير ذلك فإذا علم غرم ، وإذا لم يعلم فليس عليه شيء ، وإن كانوا يقولون لا يعطى إلا بيقين ادعاء السائل للفقر قول ليس بيقين أيضا لا يدعى الفقر ليأخذا مالا .
وكذلك المصلى نحو القبلة إذا عمى عليه ، وكذلك يعطى الفقير ما لم يعلم أن الغنى يحدث فى كل حال فيجوز ذلك ، ولا يسأل كل مرة وكذلك يشهد العدول بالإعدام لظاهر الحال واليقين غير ذلك .