التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٦وفيما ذكرن كفاية لمن أراد الله توفيقه ، ولو أردنا أن نكثر من هذا المعنى وذكره لطال به الكتاب ، ولمله قارئه أن جميعه يؤول إلى معنى واحد بين أن الدين قد يسره الله على عباده ، ولم يكلفهم ما يعجزون عنه تبارك وتعالى ، بل كلفهم ما فى وسع أصابته والجروح ، وقدرهم فعله وإضعاف فعله ، ولكنه رحيم بخلقه ، متفضل على عباده ، وقد الله عزوجل : (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق اإنسان ضعيفا ) ، وأضعف الناس عندى من ضعف عقله وساء اختياره لنفسه ، وتعاطى ما لا يبلغه ، وإلزامه نفسه غير ما وضعه الله عنه ، وأسقط عنه فعله ، واحتاج إلى تحديد توبة لتقدمه بين يدي ربه فى ما لم يأذن له به ، لا الآمر لغيره ، والملزم لنفسه ، أن لا يخرج الى الصلاة ، وإن فات وقتها من الماء للطهارة حتى يتيقن أن يده قد لا قى كل الجزء منها مزيدة .
وكل صفحة صفحة مثلها مزيدة بماء جديد يجري بينهما ، والاعتبار بهذا القول ، وهذا المذهب يدعو إلى الخضوع والشكر لله ، ويذكر نعمته على من اعتبر به ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) فأين صلاة المستحاضة التى أجمع الناس على جوازها وإن يقطر دمها ، ولم يأمروها بتأخير الصلاة إلى أن تكمل طهارتها ، والمعروف أن قطر دمه لم يوسع له أن يؤخر الصلاةإلى أن تكمل طهارتها ، والمعروف إن خرج الوقت ، والقارن ومن به سلس البول لم يعذر أحد من هؤلاء عن الصلاة ، إلى أن تكمل طهارته إذا خيف فوتها ، والمبطون لمسترسل بطنه ، وصاحب الجراحات التى لا يرقأ دمها .