التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ٢٩قال : إذا كان ممن يحفظ على نفسه ويأكل ما يدفع إليه ، وهو ممن يميز فهذه حال توجد فى البالغ ، وأيضا فإن إجازة ذلك على تعارف الناس فيما بينهم ، وإذا كانت سنة البلد بمبايعة الصبيان والعجم جائزة بينهم ، فالتعارف يوجب الإجازة لذلك .
قلت : فإذا وصل إلى رجل وعبده صبى ولا أعرف أن يناسبه ولا منه نسب ، ولا أعرفه خادما بملك يمين ولا غيره ، وعند الصبى ثوب فأخذه الرجل من يد الصبى وأعرضه على البيع أيجوز لى أن أشتريه منه ؟
قال : نعم إذا لم يدخل قلبك الريب منه ، وسكنت نفسك إلى أن الصبى محمل ويستعمل بما عنده .
قلت : ولو كان المحمول فى بعض الأوعية فى يد الرجل والصبى يحملانه بينهما ، أو كان الحمل على أمر الصبى دون الرجل، أكان شراء من اشتراه جائزا من يد البائع ؟
قال : نعم ما لم يرتب المشترى ، وهكذا الناس وتجرى أمورهم على مثل هذا من استعمال صبيانهم وتحميلهم إياهم أشياء هم.
قلت : وكذلك أدفع إلى القصار ثيابا سوجية فيجيئنى بثياب بيض بمثل العدد الذى دفعته إليه ، فآخذها منه ولا أسأله عنها أهى الثياب أم لا وقد تغيرت عن الحال الذى دفعتها إليه ، ولست أعلم أنها هى إلا بقوله ، أيجب على فى ذلك ضمان أو تبعة ؟
قال : إذا لم تعرفها فسؤاله عنها أحكم ، وإقراره بها بأن هذه التى دفعتها إليه أثبت لك ، وإن أخذتها منه ولم تسأله عنها حتى دفعها إليك وسكن قلبك إلى أنها هى فأخذك إياها جائز .
قلت وإن كانت مرقومة قد علمت كل ثوب بثمنه الذى اشتريته به ، ثم دفعتها جمة إلى القصار وهى سوجية ، فجاءنى بها وهى بيضاء على ما سكن قلبى أنها هى ، ورقومى عليها ، هل يجوز لى أن أبيعها مرابحة بتلك الرقوم التى عليها ، والعلامة عليها ، ولست متيقنا أن هذه العلامة هى التى علمتها بعينها ، وأنا أرجو أن الغسالة قد محت شيئا منه حتى غيرت معناه ، فصار الثمن بذلك زائد أو ناقصا؟