كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ٤

قال الله تبارك و تعالى : " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب " فأوجب الله التذكرة و الاعتبار ، و خص بذلك أولى الأبصار ، فاعتبر أهل البصائر و المعرفة بأحكام الله ، و استخراج أحكام كتابه بما أمرهم به ، و ندبهم إليه ، و اجتهدوا و قاسوا النظير بالنظير على حكمه في الجملة ، و المنصوص عليه بعينه بالعلل الجامعة بينها بما دلهم الله تعالى عليه بقوله : " يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار " اعتبروا و اتعظوا ، و اعلموا أن من فعل مثل فعلهم أحللت به من العقوبة مثل ما أحللتها بهم .

و لهذا نظائر في القرآن كثيرة ، و لكن أردت أن ألوح لك من كل شئ معنى يدلك على بغيتك إن شاء الله . و إن الذي غلط عليك في الفتوى التي ذكرت ليس الأمر كذلك ، و أن اليقين الذي تعبدنا به هو ما عندنا، لأن ما عند الله من اليقين لا يبلغه علمنا ، الدليل على أن الله تعبدنا بما هو يقين عندنا مما نعلم ، و الظاهر من الأمور، و نستدل على معرفتها ، و نخرج من العبادة دون أن نعلم حقيقته عند الله ، ما تعبدنا بإباحة الفروج و الدماء و الأموال التي عظم حرمتها ، و توعد عليها بأليم العقاب بالعدول من البينة دون غيرهم من الفساق ، فعلينا طلب العدالة بظاهر أمورهم ، و ما هو يقين عندنا بما تسكن إليهم نفوسنا ، و تطمئن به قلوبنا ، لأن الله جل ذكره لا يجوز أن يفترض علينا الحكم بالبينة العادلة عنده ، لأن ذلك عالم بسرهم و باطنهم ، إلا أن ينصب لنا علماء يعرفون به كالسماء بين أعينهم .

٤ / ٣٢