كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ٦

وأما هذا فإنما قصدنا فيه إلى تبيين ما كلفنا علمه بالاستدلال و الظاهر ، و ما يعلم بالقلب و سكون النفس و العادة الجارية ، و قد سمى الله علم الظاهر لنا علما لقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنونهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) فسمى ما يحكم به علما لنا بظاهر ما يظهر من الإيمان ، و تسكن إليه نفوسنا ، و إن كان علمه بإيمانهن علم الحقيقة في قول عز و جل ( الله أعلم بإيمانهن ) ألا ترى أنه قد حرم علينا نكاح المشركات ، و أجاز لنا نكاح المؤمنات ، وجعل الدلالات على ذلك الظاهر ، و جعل دليل الظاهر علما يفرق به بين المباح و المحظور ، فمن استدل بالظاهر فعقد على مؤمنة نكاحا صحيحا فقد أصاب بذلك الظاهر ما أباح الله له ، فإن علمها مشركة لم يكن مأزورا فيما تقدم من وطئه إياها ، و حرمت عليه فيما حدث له من العلم ، و عذر فيما أخطأ ، لأنه لم يعدُ دليل الظاهر.

وقد كلف النبي صلى الله عليه و سلم الحكم بين أمته ، و افترض عليهم أن يقضي بينهم ، و كان يحكم بما ظهر من أمرهم ، لأنه ما كلف أن يعلم حقيقة أمرهم ، و يفضي على سرهم ، و يدل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم :(( إنكم لتختصمون إلي و لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه و إنما أقضي بينكم بما ظهر إلي منكم فمن حكمت له بشئ من مال أخيه فلا يأخذنه و إنما أقطع له قطعة من النار)) فتبين صلى الله عليه و سلم أنه إنما يحكم بالظاهر.

ومما يدل على ما قلنا إن الله تعالى وضع عن عباده الخطأ فيما تعبدهم به إذا أخطئوا مع قصدهم الصواب ، و صحة نياتهم إذا اجتهدوا في طلب الحق أن الله تعالى عظم أمر الدماء والفروج ، و أكد في تحريمها ، و توعد لمن استباح ما خصه عليه منها بأشد الوعيد .

٦ / ٣٢