التعارف بن بركة
الجزء ١ · صفحة ٧ثم مع هذا لو أن مسلما أراد الجهاد ،فرأ ى رجلا في صف العدو فقتله ، و هو يرى أنه من أهل الحرب ، و المقتول عند الله مؤمن ، لم يكن قاتله مأزورا إنما قصد عدو الله ، و لم يكلف علم الحقيقة فيه.
و كذلك لو تزوج امرأة يحسبها أجنبية ، فإذا هي أخته لما كان معلوما.و كذلك من صلى بغير طهارة ، وهولا يعلم لم يكن حرجا فهذا و نحوه يدل على أنا تعبدنا بما عندنا علمه الظاهر ، و من حمل الناس على علم الحقيقة ، و كلفهم أن يعلموا غير ما عندهم إذا اجتهدوا من حيث الاجتهاد، وطلبوا الحق و علموا إنما هو حق عندهم ، و استدلوا فقد أعظم القول على المسلمين ، و اجترأ على مخالفة كتاب رب العالمين ، وهذا الذي ذكرناه أكثر من أن يخفى على ذي فهم ، ألا ترى أن الله قد كلف عباده ، و افترض عليهم الولاية و البراءة من بعضهم لبعض ، و مع ذلك فلم لم يلزمهم ما يعلم هو من حال ما يتلونه و يبرؤون منه بغير ما يظهر له منهم ، و لم يكلفهم علم سريرة من يتولونه و يبرؤون ، ، إنما كلفهم أن يجتهدوا و يحكموا بالظاهر ، فإذا اختبروا أمر المتولى و المتبرأ منه بما ظهر إليهم من حاله ، و سكنت نفوسهم إلى أنه في الباطن كما هو في الظاهر من القول والعمل تولوه .
وكذلك حكمهم فيمن يتبرؤون منه ، وقد يعتقد الإنسان موالاة الإنسان محبته بظاهر أمره ، و يكون في باطنه يعتقد الكفر و الجحود لوحدانيته ما ظهر من موالاته دليلا على حقيقة أمره ، و كذلك الإمام يحكم بما قامت به البينة العادلة عنده ، و يقيد و يقتل على ما ظهر من أمر البينة بسرهم ، و قد يكون المقتول بريئا عند الله في الباطن ، و قد يجوز أن يحيى الشهود بقتله حبا بعد ذلك.
و كذلك الرجل يدعى عليه حق لا يعلمه ، فيجوز له أن يحلف بالله ما عليه ، أو ما قبله ذلك الحق الذي يدعيه عليه خصمه ، و قد يكون عليه ذلك و هو لا يعلم بنسيان أو غيره ، و لا يكون مأزورا في يمينه ، لأنه برئ في الظاهر عند نفسه .