كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ٨

و كذلك المدعى له أن يحلف المدعي عليه ، و قد يجوز أن يكون الحق الذي يطالبه به قد زال عنه ببراءة منه ، أو مقاصصة بدين ، أو بتسليم فلا يأثم إذا حلف على ما عنده أن الحق باق لا يؤاخذه الله بما عنده من خلاف الظاهر .

فهذا يدل على أن الناس كلفوا حكم الظاهر دون الحقيقة ، وقال الله تبارك وتعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم و لكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) ألا ترى أن الحكام قد كلفوا أن يحكموا بالظاهر بما هو عندهم صواب ،و لا يجوز ان يكونوا مخطئين إذا اجتهدوا و فعلوا ما أمرهم الله به من الظاهر ،و إن اختلفوا في مقادير النفقات ، و قيم المتلفات ، و أرش العيوب و الجراحات ، و في جراء الصيد ، ولا يعتقد واحد منهم تخطئة صاحبه ، فيما خالفه ، ليدعى عليه الخطأ في حكمه ، بل كل واحد منهم يصوب صاحبه و إن خالفه في تقديره .

و إن من حكم منهم للمطلقة بنصف درهم أو قيمته نفقة لها في كل يوم ، لم يخطئ من حكم لها بدانقين أو قيمتها ، و لا يدعى أن قوله أولى بالصواب من قول صاحبه ، لأنهم وكلوا في هذا الحكم إلى ما عندهم من غلبة ظنونهم ، و ما تسكن إليه نفوسهم إنه كافِِ لمن يحكمون له به و عليه ، ولم ينصب لهم مع ما كلفوا دليلا يعملون عليه ، و لا علما يقصدونه اكثر من اجتهادهم ، و قال الله تعالى : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف ).

فهذا في بعض المطلقات ، و ليس يرجعون في هذا إلا إلى ما يظهر لهم من أمر من يحكمون عليه بما يغلب على ظنونهم ، و تطمئن إليه نفوسهم ، و لا أقول إن كان حكم هذا طريقه ، لأن من الأحكام ما قد وقف الحكام عليها و منها ما قد وكلوا في اجتهادهم ، فيما يحقق قوله عز و جل :

(

٨ / ٣٢