كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ٩

و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف ) و قال: ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) فالمعروف إنما يرجعون فيه إلى عادتهم في غالب ظنونهم من بعد اجتهادهم ، و الذي عندي ـ و الله أعلم ـ أن المعروف في النفقة هو دون السرف و فوق التقتير ، و لذلك أقول إن الإطعام الذي ذكر في القرآن و لم يبين وصفه هو دون اللين و فوق الخشن ، و دون الجيد و فوق الرديء.

و كذلك قولي في قيم المتلفات فإنما الاعتبار فيه أن تجري القيمة على حسب ما تبايع الناس به ، و تجري به البياعات بينهم ، فيرجع في ذلك إلى أهل المعرفة دون من لا معرفة له ، و قد تقع البياعات بين التجار على الأثمان المتقاربة و المغابنة اليسيرة ، وقد تقع بينهم المغابنة الفاحشة ، و هذا نادر بينهم بأعلام كثيرة منهم ، فانظر في ذلك ما أبيح لأهل القيم إذا كانوا من أهل الخبرة و المعرفة بالأثمان المتقاربة دون المتفاوتة الفاحشة ، و فوق الناقصة الخسيسة و بالله التوفيق.

فالإصابة عندي على هذا الوجه من الاجتهاد دون الطلب ، لأن من اجتهد بغير علم فقد أصاب ، فهذا باب يتعلق بغير ما قصدنا إليه من هذا الكتاب ، غير أن العلم يتعلق بعضه ببعض ، و يدل أيضا أن الله تعالى تعبد عباده بما يتعارفون فيما بينهم ، و يتحاوزونه فينا جرت به عاداتهم ، ما لم يعلم على تحريمه دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة ، لأن جواز ذلك حسن في الفعل .

و مما يدل على ذلك السنة المجتمع عليها في اللقطة أنها تدفع بعلامة يأتي بها المدعي لها ، و في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سؤال السائل : (أمارتها عفاصها و وكاؤها ) و في خبر آخر عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : (وعاؤها و وكاؤها) و الأمارة هي العلامة ، و قد جاز أن يدفع المال الكثير بالعلامة و الصدق بذلك سكون القلب ، كما يجوز تسليمها بالبينة العادلة ، و إن قال قائل: لم قلت أن تسليم اللقطة بسكون النفس دون أن يكون ذلك يقينا بالسنة ؟

٩ / ٣٢