مذكرة الميراث لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٣وذهب بعض الصحابة: كمعاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن المسيب، ومسروق، والأوزاعي، ومن فقهاء الحنفية محمد بن الحسن الشيباني، وغيرهم إلى أن المسلم يرث قريبه الكافر.
وحجتهم على ذلك: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "الإسلام يزيد ولا ينقص" وبالقياس على إباحة نكاح المسلم الكتابية، وحل غنائمهم، وغير ذلك.
وقد أجاب القطب عن هذه الأدلة فقال: والجواب أن ذلك قياس في معرض النص، لأن حديث: " لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم " نص، وكذا الحديث: " لا يتوارث أهل ملتين" وهما حديثان صريحان. فقوله: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه "، وقوله: "الإسلام يزيد ولا ينقص" عامان، والحديثان السابقان خاصان، والعمل بالخاص، ثم قال : "وأما القياس فمردود بأن العبد ينكح الحرة ولا يرثها، والمسلم يغنم مال الحربي ولا يرثه، وبأن النكاح قائم على التوالد وقضاء الوطر والإرث على الموالاة والمناصرة، فافترقا "اهـ.
ميراث المرتد: لا خلاف بين العلماء أن المرتد لا يرث أحدا، سواء كان من أقاربه المسلمين، أو من أقاربه الذين ارتدوا عن الإسلام إلى دينهم، لأن في القول بإرثه منهم فيه إقرار له على الردة وهو لا يقر عليها، وأما كيف نتصرف في مال المرتد؟ فكان موضع خلاف بين الفقهاء:
فذهب الإمام أبو حنيفة إلى التفرقة في المال المملوك للمرتد بين ما اكتسبه حال إسلامه، وما اكتسبه حال ردته، فقال: إن الأول يكون لورثته المسلمين، والثاني يكون فيئا لبيت المال، هذا كله بالنسبة للرجل، أما المرأة فمالها لورثتها المسلمين، لكونها لا تقتل عنده.