مذكرة الميراث لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥اتفق الفقهاء على أن القتل مانع من الميراث بالنسبة للوارث القاتل فقط، لما جاء عن رسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا ميراث لقاتل " أو " لا يرث القاتل ".
ولكنهم اختلفوا في حقيقة القتل المانع، أكُلُّ قتل يمنع أم قتل له وصف خاص يتقيد به؟.
فذهب الإباضية والشافعية في الصحيح عندهم إلى أن كل قتل مانع من الميراث، قال القطب عن القتل : " هو مانع للقاتل فقط، فلا يرث مقتوله، سواء كان القتل عمدا بعدوان، أو بغير عدوان، أو خطأ، كان القاتل بالغا عاقلا، أو صبيا أو مجنونا أو نائما، ولو قتله بحق، وكذا لا يرثه من شهد بما يموت به، أو حكم بالقتل، أو زكى الشاهد عليه، ولا كل من له سبب في قتله على مثل تلك الطريقة سدا لذريعة الاستعجال ". وفي المذهب أقوال أخرى حررها وراجعها في كشف الغوامض.
وحجة هذا القول التمسك بعموم اللفظ في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يرث القاتل" أو في قوله: " ليس لقاتل شيء"، هذا فضلا عن أن القول بثبوت الإرث في هذه الحالات فيه من الفساد ما فيه، وإذا كان هذا المعنى واضحا في القتل العمد وبعض صور الخطأ فإن بقية الصور تلحق به سدا لباب الفساد في الكل.
وذهب الحنفية إلى أن القتل المانع من الميراث هو القتل الذي أوجب القصاص بذاته، أو الكفارة مع الدية، وما عدا ذلك لا يمنع من الميراث.
وعلى مذهب الحنفية يكون القتل العمد العدوان مانعا، لأنه يوجب القصاص بذاته، وكذلك القتل شبه العمد، والخطأ، وما جرى مجراه كل ذلك مانع من الإرث، لأنه أوجب الكفارة مع الدية.
وذهب المالكية إلى أن القتل المانع هو العمد العدواني، وما عداه فليس مانعا، وعليه فالقتل الخطأ عندهم ليس مانعا لعدم وجود العمد فيه، وكذلك القتل بحق، فهو وإن كان عمدا إلا أنه غير عدوان، ومما لا يخفى أن غير المكلف لو قصد القتل، قتل فلا يمنع عندهم من الميراث، لأن عمد الصبي والمجنون خطأ وخطؤهما سواء.