مذكرة الميراث مجهول

مذكرة الميراث لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وأما ميراثها السدس لوجود الإخوة فلقوله تعالى: ﴿ فأن كأن له إخوة فلأمه السدس ﴾ ويستوي هنا أن يكون هؤلاء الإخوة إخوة أشقاء، أو لأب، أو لأم، وسواء كانوا وارثين أو غير وارثين، فمجرد وجود جمع من الإخوة يحجب الأم عن الثلث إلى السدس.

واختلف العلماء في حقيقة هذا الجمع من الإخوة :

- فذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى أن هذا الجمع يصدق على الإثنين فأكثر من الإخوة، بدليل ما ورد في آخر سورة النساء من قوله تعالى: ﴿ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ فهذا يدل على أن المراد بالإخوة في خصوص الميراث الإثنان فأكثر، للإجماع على أنه لو وجد في المسألة: أخ شقيق وأخت شقيقة كان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ومع هذا فقد عبر عنهما القرآن بلفظ الجمع في قوله تعالى: ﴿ وأن كانوا إخوة.. ﴾ .

- وذهب سيدنا عبد الله بن العباس إلى أن المراد بالجمع هنا الجمع الحقيقي: الثلاثة فأكثر من الإخوة، آخذا بظاهر الآية، فضلا على أن الثلث ثبت للأم بالنص، فلا تنتقل عنه إلا بنص أيضا، ومن ثم لا ينقلها الأخوان للاحتمال، وأما الثلاثة فهم جمع بيقين. ونقل هذا القول لابن عباس كثير من المفسرين والفقهاء، منهم الماوردي وابن العربي، وابن قدامه، والسرخسي وغيرهم.

قال ابن قدامه: " روي أن ابن عباس قال لعثمان -رضي الله عنهم-: ليس الأخوان إخوة في لسان قومك، فلم تحجب الأم بهما؟، فقال: لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به ". ففي قول عثمان هذا ما يدل على أن هناك اتفاق حصل في تفسير الجمع وأنه يكفي في تحققه اثنان.

وهذا ليس غريبا على لغة القرآن الكريم والسنة المشرفة فقد أطلق القرآن الكريم على المثنى في آيات كثيرة، منها:

{

٢٤ / ٨٩