مذكرة الميراث لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣ونخلص من ذلك إلى أن هؤلاء الفقهاء ( الجمهور) يرون أن التركة كما تشمل المال تشمل الحق الذي يمكن توريثه، وهناك من الحقوق ما يستحيل توريثها كالحقوق الثابتة للشخص باعتباره هو وليس لها تعلق بالمال، كحق الولاية والحضانة وتولي الوظائف العامة وهكذا، فإنها ثبتت لأصحابها لاعتبارات قائمة بذات الشخص، ومن ثم لا تنتقل عنه بعد الوفاة إلى ورثته كالمال، هذا اتجاه يمثله جمهور الفقهاء.
وهناك اتجاه آخر للحنفية في المشهور عندهم، يرون أن التركة هي ما تركه الميت من أموال وحقوق مالية خالصا عن تعلق حق الغير بعين منه، وعلى هذا لا تكون الأعيان التي تعلق الغير بها من التركة، وذهب الحنفية في رأي آخر إلى أن التركة هي ما تركه الميت بعد أداء الديون والتجهيز، وبعبارة أخرى: التركة هي المال الذي ينفذ فيه الوصية ويكون الباقي بعدها للورثة. هذه هي اتجاهات الفقهاء، وبناء عليها فإنه يمكن الخلوص إلى ما يأتي في خصوص حقيقة التركة:
المال أيا كان، سواء كان عقارا أو منقولا، قيميا أو مثليا، كان في حيازة الإنسان قبل الوفاة، أو دخل فيها بعدها، طالما كان السبب منه. ويلحق بهذا الحقوق المالية المحضة والتي تئول في نهايتها إلى مال، فهي من هذه الوجهة أموال، ومن أمثلتها: الديون التي للميت في ذمة المدينين، والدية بدل النفس، والأرش، وكذلك سائر حقوق الإرتفاق، وهي الحقوق الخادمة للعقار كحق الشرب والمرور وغير ذلك، فكلها حقوق مالية محضة، فهذا النوع من الأموال والحقوق هو تركة تنتقل إلى الوارث باتفاق الفقهاء.