مذكرة الميراث لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤وهناك نوع من الحقوق هو حق شخصي محض، وهو الذي ثبت للإنسان لمعان وأوصاف قائمة به هو، كحق الأم في الحضانة وحق الولاية على النفس والمال، فهذا الحق لا يحصل للانتقال إلى الورثة نظرا لطبيعته الخاصة. يبقى إذن الحق الذي له جانب تعلق بالمال وجانب تعلق بالشخصية أو تعلق بالإرادة والمشيئة، كحق الشفعة، وخيار الشرط، وخيار الرؤية، وقبول الوصية، والمنافع في الإجارات، وحق الاحتجار قبل مرور ثلاث سنوات، فهذا النوع من الحقوق كأن هو محل الخلاف بين الفقهاء في انتقاله للورثة من عدمه، فذهب الجمهور إلى جواز انتقاله واعتباره من مفردات التركة، وهذا ظاهر من خلال تعريفهم للتركة التي تنتقل إلى الورثة. وحجة الجمهور:
1- قوله تعالى: ﴿ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ﴾ فلفظ ترك يدل بظاهره على توريث هذه الحقوق، لأنها متروكة يجري فيها الإرث.
2- قوله - صلى الله عليه وسلم - : " من ترك مالا أو حقا فلورثته " ففيه النص على توريث الحقوق فضلا عن المال.
وذهب الحنفية إلى عدم توريث هذا النوع من الحقوق، نظرا لتعلقها بإرادة ومشيئة الإنسان، وما كان كذلك لا يورث لأنه لا يتصور بقاءها بعد وفاة من ثبتت له، فتلحق هذه الحقوق بالحقوق الشخصية المحضة، هذا فضلا عن أن السنة لم تثبت توريث هذه الحقوق في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " من ترك مالا فلورثته " فقصر الإرث على الأموال، ولم تثبت عند الحنفية كلمة: " أو حقا " الواردة في الرواية الأخرى، وقالوا: أنها زيادة من الراوي فلا يعمل بها.
الحقوق المتعلقة بالتركة
إذا تصورت التركة على نحو ما سبق فما هي الحقوق المتعلقة بها وأيها أولى بالتقديم؟، يتعلق بالتركة -من حيث الجملة ودون النظر إلى أي منها يقدم- حقوق يمكن إجمالها فيما يأتي:
1- تجهيز الميت وتكفينه.
2- أداء الديون التي عليه، وهذه الديون منها ما كان متعلقا بذمته قبل موته، ومنها ما هو متعلق بعين من أعيان التركة.