مذكرة الميراث مجهول

مذكرة الميراث لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أخرج البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله إن سعدا هلك وترك ابنتين، وقد استفاء عمهما بمالهما وميراثهما كله فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟، فوالله لا تنكحان إلا ولهما مال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقضي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾(1) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادعوا المر أة وصاحبها فقال لعمهما: أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك، فهذا يدل على أن المراد ليس ما فوق الاثنتين، بل المراد اثنتان فما فوقهما، ويؤيده أن الأخوات الشقيقات قال الله تعالى فيهن: ﴿ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ﴾ ، فإذا كانت الأختان ترثان الثلثين وهما أبعد عن الميت، فأحرى وأولى أن يكون ذلك فرض البنتين لكونهما أقرب من الأختين للميت، ولهذا قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن ما فوق البنتين من البنات كحكم البنتين، هذا فضلا عن أن لفظ "فوق" في الآية ليس قيدا في الحكم، بل يمكن استقامة المعنى بدونه فيكون المراد: " فإن كن نساء اثنتين" وهذا ليس غريبا على أسلوب القرآن الكريم، فقد قال تعالى: ﴿ فاضربوا فوق الأعناق ﴾ والمراد اضربوا الأعناق، فليس كلمة فوق هنا قيدا في الضرب بأن يكون فوق الأعناق، هذا كله موضع اتفاق بين الفقهاء، إلا ما روي عن سيدنا عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أن جعل ميراث البنتين النصف كالواحدة، وأن الثلثين يكون لما زاد عن الاثنتين، استدلالا بقوله تعالى: ﴿ فإن كن نساء فوق اثنتين ﴾ ، وقيل بأن هذه الرواية عنه غير صحيحة، ولهذا وصفها ابن قدامة بأنها رواية شاذة.

ثانيا: ميراثها بالتعصيب بالغير

(1) - الآية11

٣٢ / ٨٩