مذكرة الميراث مجهول

مذكرة الميراث لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وهذا معنى قول الإخوة الأشقاء لسيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " لنا أب أي ندلي به إلى الميت، وليس لهم أب، ولنا أم كما لهم أم، فإن حرمتمونا فأورثونا بأمنا كما أورثتموهم بها، واحسبوا أبانا حمارا، أي لا يؤثر في الإرث "

2- لو فرضنا أن أحد الأخويين لأم كان ابن عم للميت لشارك في الثلث باعتباره أخا لأم وسقطت عصوبته حينئذ، فإذا كان هذا ينطبق على ابن العم وهو أبعد فالشقيق أولى لأنه أقرب.

ولم يقبل بالتشريك من الصحابة: علي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - ومن الفقهاء الحنفية، والحنابلة، وهو رواية عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - التي رجع عنها.

وحجتهم على ذلك:

1- قوله - صلى الله عليه وسلم - : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر"، فهو يقضى بإعطاء أصحاب الفروض فروضهم، والباقي إنما يكون لأقرب رجل ذكر أي لأقرب رجل من العصبات، وإذا لم يبق شيء فلا ميراث له، والإخوة الأشقاء هنا هم عصبة الميت فليس لهم ميراث إلا بهذا الوصف، ولو أعطيناهم بالفرض لخالفنا الحديث.

والواقع أنه لا مخالفة للحديث؛ لأن الأخ الشقيق لا يشارك أولاد الأم باعتباره عاصباً، بل باعتباره صاحب فرض، استوى هو وولد الأم في سبب الاستحقاق وهو الأم.

2- قالوا إن القول بالتشريك فيه نقل للإخوة الأشقاء من الإرث بالأقوى وهو العصوبة إلى الإرث بالأضعف وهو الفرض، والنقل من الأقوى إلى الأضعف غير معهود في الشرع، ومن ثم يجب المصير إلى الأقوى وإلغاء الأضعف، وهذا يرتب إرثهم بالتعصيب لا بالفرض.

ويرد على ذلك: بأن التعصيب وإن كان أقوى أسباب الميراث إلا أنه في هذه الحالة صار أضعف عملاً، وإذا ضعف فلا مانع من تقديم غيره عليه، وإلا فإن القول بغير ذلك يؤدي إلى أن تكون قوة القرابة سببا للحرمان من الميراث في الوقت الذي يرث فيه الأضعف قرابة، مع تساوي الإثنين في سبب الاستحقاق.

٤٢ / ٨٩