مذكرة الميراث مجهول

مذكرة الميراث لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وحجة أصحاب هذا الرأي فضلا عن إطلاق آيات القرآن الكريم الذي يقتضي عدم التفرقة بين حال اجتماع أصحاب الفروض وحال انفرادهم، وفضلا عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إلحاق الفرائض بأهلها دون تفرقة بين وارث وآخر فإن أصحاب الفروض حال اجتماعهم وازدحام فرائضهم متساوون في سبب الاستحقاق الثابت بالنص الشرعي، ومن ثم لا يوجد وجه ترجيح بعضهم وتقديمه على الآخرين، ولهذا قال عمر: "والله ما أدري أيكم قدمه الله تعالى ولا أيكم أخرَّه ".

هذا بالإضافة لأصحاب الفروض في هذه المسألة شأنهم كشأن الغرماء إذا ضاق المال أو التركة عن ديونهم فإن المال أو التركة تقسم بينهم بنسبة ديونهم، ولا فرق إذ أصحاب الفروض حقهم مقدر متفق عليه في الوجوب، أي أنه حق ثابت لكل منهم، ومنهم الدائنون ويمكن القول بأن الإجماع انعقد على ذلك قبل إظهار ابن عباس الخلاف في المسألة.

الرأي الثاني: وقال به ابن عباس -رضي الله عنهما- أظهر رأيه بعد موت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وتابعه على ذلك محمد بن الحنفية، ومن الفقهاء الشيعة الإمامية والظاهرية.

ويستند ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى وجود مرجح يقضي بتقديم بعض أصحاب الفروض على البعض الآخر، ولهذا قال: "وأيم الله لو قدم من قدمه الله وأخر من أخره الله تعالى ما عالت فريضة قط فقيل له: من قدمه الله تعالى؟ قال: من نقله من فرض مقدر إلى فرض مقدر فهو الذي قدمه الله ومن نقله الله من فرض مقدر إلى غير فرض مقدر فهو الذي أخره الله تعالى ".

وعلى هذا يمكن القول بأن رأي ابن عباس -رضي الله عنهما- يستند إلى أساسين:

الأول: أن بعض أصحاب الفروض أقوى من بعض، فبعضهم من لا يقبل السقوط بحال، والبعض الآخر يقبله، ولا ريب أن من لا يقبل السقوط بحال أقوى ممن يقبله.

وهذا الأمر معهود في الشرع؛ فعند استيفاء الديون يقدم الأقوى الذي تعلق بعين على الأضعف الذي تعلق بالذمة عند المزاحمة وعدم اتساع المال لكل الديون.

٦٥ / ٨٩