مذكرة الميراث لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧٠- فهذه الآية عامة في كل قريب، وتخصصها آيات المواريث في إعطاء بعض الأقارب بسبب خاص، وعليه فإذا أخذ أصحاب الفروض فروضهم الثابتة بآيات المواريث الخاصة، وبقى شيء بعد ذلك من التركة فإنهم يستحقونه بالآيات الأولى العامة، وليس في هذا زيادة على النص ولا مجاوزة لحد من حدود، بل فيه تطبيق للنصوص جميعها.
- وهذا ما يؤكده ما جاء عن سعد بن أبى وقاص -رضي الله عنه-قال: جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله إنى قد بلغ بي الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله؟، قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ".
فإثبات الإرث للبنت لمال أبيها مع عدم إجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - للوصية بأكثر من الثلث يدل على جواز الرد، إذ لا سبيل إلى استحقاق البنت لهذا المال إلا به، لأنها تستحق النصف فرضا وما زاد عليه لا تستحقه إلا إذا جوزنا الرد عليها ببقية المال.
- هذا فضلا عن أن أصحاب الفروض ساووا المسلمين في الإسلام وترجحوا عليهم بالقرابة، ومن ثم فهم أولى بالبقية من بيت المال، لوجود اعتبار زائد في حقهم.
هل يرد على كل أصحاب الفروض؟
لكن مع اتفاق الجمهور على القول بالرد من حيث الجملة إلا أنهم اختلفوا فيمن يرد عليه من أصحاب الفروض:
- فذهب عمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب وغيرهما إلى القول بالرد على جميع أصحاب الفروض ماعدا الزوجين، وهو قول المشارقة من الإباضية والذي عليه العمل والحنفية والحنابلة ومتأخري المالكية والشافعية.
وحجتهم على ذلك أن الرد إنما يستحق بالرحم في قوله تعالى: ﴿ وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾ ولا رحم للزوجين من حيث الزوجية، إلا إذا كانت لهما قرابة فإنهما يرد عليهما بسبب ذلك لا بسبب الزوجية.