من أحكام الصوم لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٣قال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أفطر يوما مِنْ رمضان مِنْ غير رُخصَة ولا مرض لم يَقْضِهِ صومُ الدّهر كله "(1) ؛ وعن أبي أُمَامَة البَاهِلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بِضَبُعَيَّ(2) ، فأتيا بي جبلا وعْراً فقالا : اصعد ، فقلت : إني لا أطيقه ، فقالا : إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سَرَاةِ الجبل(3) إذا بأصوات شديدة ، قلت : ما هذه الأصوات ؟ قالوا : هذا عُوَاءُ أهل النّار . ثم انطلقا بي فإذا أنا بقوم مُعَلَّقين بعَراقيبِهِم(4) ، مُشَقَّقَةٌ أشْدَاقُهُم تسيل أشْدَاقُهُم(5) دما ، قال : قلت من هؤلاء ؟ قالا : الذين يفطرون قبل تَحِلَّةِ صومهم "(6) .
ذاك هو العذاب الذي ينتظر المفطرين عمدا ؛ ثم الويل كل الويل للمجاهرين ، إذ يقول عليه السلام : " كُلُّ أمّتي معافى إلا المجاهرين ، وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان : عملتُ البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله "(7) .
نسأل الله تعالى أن يطهر البلاد من شر العباد ، نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من الفساد .
الاعتكاف والتماس ليلة القدر :
(1) رواه البخاري ، والترمذي ، والدارمي ، وأبو داود ، والنسائي في السنن الكبرى ، والإمام أحمد في مسنده .
(2) - وسط العَضُدِ ، وقيل تحت الإبط .
(3) - أي أعلاه .
(4) - عصب غليظ فوق عقب الإنسان مفرده عرقوب .
(5) - جوانب الفم .
(6) رواه ابن حبان ، والبيهقي في السنن الكبرى ، والنسائي في السنن الكبرى .
(7) رواه البخاري ، ومسلم ، والبيهقي في السنن الكبرى ، والطبراني في الصغير .