سورة يونس
الجزء يونس · صفحة ٠﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾الكتاب: إشارة إِلىَ ما تَضمنته السورة مِنَ الآيات، ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ ؟ لإنكار التعجُب ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ، من أفناءِ رجالهم دون عظيم من عظمائهم ، قيل : كَانُوا يقولون: العجبُ أن الله لم يجد رسولا يرسله إلىَ الناس إِلا يتيمَ أبي طالب، لقوله : ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ هَذَا القرآن على رجلٍ مِنَ القريتين وذلك من فرط حماقتهم ، وقصور نظرهم عَلَى الأمور العاجلة ﴿أَنَّ لَهُمْ ﴾، بأَن لهُم . ومعنى : فيِ " للناس" ﴿كَذَا﴾ أنهم جعلوا لَهُم أُعجوبة يتعجبوب مِنْهُ ، والذي تعجبوا مِنْهُ أن يوحى إِلَى بشر ، وأن يكون رجلاً من سائرهم يرسله إِلىَ الناس ، وأن يذكّرهم بالبعث وينذِر بالنيران ، ويبشرَ بالجِنان ، وكل وَاحِد من هَذهِ الأمور ليس بعجب ، لأن الرسل المبعوثين إٍِلى الأمم ، لم يكونوا إِلاّ بَشرا مثلهم ، وإرسال اليتيم أو الفقير ليس بعجب أيْضاً ، لأَنّ الله تعالى إِنَّمَا يختار للنبوَّة من جميع أسبابها ، والغَنِى والتقدُّم فيِ الدُّنيَا ليس من أسبابها ، والبعث للجزاء عَلَى الخير والشر هُوَ الحكمة العظمى ، فكيف يكون عجبّا ، إِنَّما العجب والمنكَر فيِ العقول تعطيل ذَلِك ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾.أي: سابقةً وفضلاً ومنزلةً رفيعةً ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا ﴾ ، يعنون مُحَمَّدا صلى الله عليه وسلم﴿لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: كَذِبٌ بَينٌ.