وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ١٣
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
الجزء ١١الربع ٨٤ صفحة ٢٠٩
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾أشركوا ، ﴿وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ أي: مَا استقام ﴿لهم﴾ أن يؤمنوا لفساد استعدادهم ، وخذلان اللَّه لَهُم ، وعلمه بأنَّهم يموتون عَلَى كفرهم . ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثلُ ذَلِكَ الجزاء ، يعني : الإهلاك ، ﴿نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ وَهُوَ وعيد لمن نزل بتلك المنزلة.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٧
قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ يريد من أهلك من القرون السالفة ﴿ لَمَّا ظَلَمُوا ﴾ أي : لما أشركوا ، وهذا ظلم شرك . ﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ ﴾ فكذبوا رسلهم فأهلكهم الله .
قوله : ﴿ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ﴾ [ أخبر بعلمه فيهم ] . ذكروا عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ [ الأنبياء : 95 ] . قال : وجب على قرية أهلكناها أنهم لم يكونوا ليؤمنوا .
قوله : ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ وهذا جرم شرك . يقول : كذلك نجزي القوم المشركين . يعني ما عذبهم به في الدنيا فأهلكهم حين كذبوا رسلهم ولهم في الآخرة النار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٧
﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ كقوم نوح وعاد وثمود . والقرن هنا أَهل كل زمان مأْخوذ من الاقتران ، فكل أَهل زمان مقترنون فى أَعمالهم وأَحوالهم ﴿ لَمَّا ظَلَمُوا ﴾ أَنفسهم بالإِشراك والفجور ، وأَصروا إِلى أَجلهم فلم يبق وجه لتأْخيرهم . ولما ظرف متعلق بأَهلكنا خارج عن الصدر استغنى بما قبله عما يكون جواباً له لو قدم ، أَو حرف استغنى كذلك كما يستغنى عن جواب إشن بما تقدمها ، والظرف المضاف للحدث مشعر بأَن ذلك الحدث علة لمتعلقه كتعليق الحكم بالمشتق ، وليست لما نفسها للتعليل ، والمعنى أَن إِهلاكهم بسبب ظلمهم كما نقول فى إِذا التعليلية إِنها ظرف ، والتعليل مستفاد بمدخولها لأَحرف تعليل كما شهر ﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ ﴾ الدلائل على صدقهم فلا عذر لهم ، عطف على أَهلكنا عطف سابق على لاحق ، أَو حال من واو ظلموا بتقدير قد لأَنه ماض مثبت متصرف ، وقيل أَو بدون تقديرها ﴿ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ﴾ حال من هاءِ جاءَتهم ، أَو عطف على جاءَتهم واللام لتأْكيد النفى بمعنى أَنهم أَشقياءُ لا يتركون الإِصرار ، وليس الجملة تأْكيداً للجملة قبلها لأَن الأُولى تكذيب ، وهذه إِصرار عليه والضمير للقرون ، وأَجاز مقاتل كونه لأَهل مكة ، وهو ضعيف ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أَى مثل ذلك الإِهلاك للإِصرار على ترك الإِيمان ﴿ نَجْزِى الْقَوْمَ المُجْرِمِينَ ﴾ سائِر المجرمين الذين بعد كأُهل مكة أَو هم المراد فالأَصل نجزيهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإِحرام الذى هو علة للإِهلاك والمفاضلة وعليه فأَل للعهد .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٧