سورة يونس · الآية ١٤ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰۤئِفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَیۡفَ تَعۡمَلُونَ١٤
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

الجزء ١١الربع ٨٤ صفحة ٢٠٩

تفسيرها

[سورة يونس — آية 14]

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم﴾ ، الخطاب للذين بُعثَ إِلَيْهِم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ، أي : استخلفناكم فيِ الأرض بعد القرون المهلكة ، ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ أي : للنظر أتعلمون خيرا أو شراًّ ، فنعاملكم عَلَى حسب عملكم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٨

[سورة يونس — آية 14]

قوله : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ ﴾ أي من بعد الهالكين جعلناكم خلفاء في الأرض من بعدهم . ﴿ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٨

[سورة يونس — آية 14]

﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ ﴾ يَا أَهل مكة ﴿ خَلاَئِفَ فِى الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ العطف على أَهلكنا ، والهاء للقرون والمراد الإِيجاد لهم فى الأَرض ، وإِسكانهم فيها بعد إِذهاب من قبلهم سواءٌ من اتفقت أَرضهم ومن لم تتفق ﴿ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ أَى لنعلم كيف تعملون أَى لنظهر متعلق علمنا للناس من إِيمان من يؤمن منكم للاعتبار بإِهلاك من قبلكم أَو لغيره لمعجزات الرسول ، ومن كفر من يكفر منكم وكيف حال الواو ، والمعنى لننظر على أضى حال تعملون فإِن المعتبر جهة الفعل لانفسه ، أَلا ترى أَن الفعل الواحد يقبح تارة ويحسن أُخرى كضرب اليتيم يحسن تأْديبا ويقبح ظلماً له واحتقارا ، لا مفعول مطلق أَى عمل تعلمون كما قيل ولا مفعولا به ، لكن كيف للسؤال عن الأَحوال لا عن الذوات ، نعم يجوز السؤال بها على التجوز ، وإِن جاءَ عن العرب كيف ظننت زيدا؟ فهى مفعول به والأَولى أَنها حال وعاملها محذوف ، والمجموع مفعول ثان أَى كيف يفعل وإِذا لم يجعل مفعولا به قدر المفعول به أَى لننظر كيف تعملون ما يعرض لكم ، وفى الآية استعارة تمثيلية ، شبه تمكينه العباد من الطاعة والمعصية والأَمر بالطاعة ورضاها والنهى عن المعاصى وبغضها باختبار الإِنسان مع تمكينه مما يعمل أَو يترك ، والجامع ظهور ما يترتب على ذلك ، وهى مبنية على استعارة مفردة تبعية ، فإِن النظر موضوع للنظر بالعين واستعمل فى العلم أَى ليظهر معلومنا خارجاً فيجازى عليه ، وفى الحديث إِن الدنيا حلوة خضرة ، أَو خضرة نضرة ، وإِن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، وعن قتادة : صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاءَ إِلا لينظر أَعمالنا ، فأَروا الله من أَعمالكم خيراً بالليل وبالنهار .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٨