وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَاتُنَا بَیِّنَٰتࣲ قَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَیۡرِ هَٰذَاۤ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا یَكُونُ لِیۤ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَاۤئِ نَفۡسِیۤۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّۖ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ١٥
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الجزء ١١الربع ٨٤ صفحة ٢١٠
تفسيرها
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ للراسخين فيِ العلم ، أو لمن عداهم ، ﴿قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا﴾ لمَّا عاظهم مَا فيِ القرآن من ذم عبادة الأوثان ، والوعيد لأهل الطغيان : ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا﴾ يوافق غرضنا ، ﴿أَوْ بَدِّلْهُ﴾ كلُّ من لاَ يرجو لقاء اللَّه إِذَا قامت عليه الحجَّة سعى﴿كذا﴾ مِنَ الذِينَ لَوَى عُنُقه ، إِلاَّ ما وافق هواه. ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي﴾ مَا يستقيم لي﴿أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي﴾ من قبلِ نفسي ، فأكون عبدا لها لاَ للَّه تعالى. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ أي: لاَ أتَّبع إِلاَّ وحي اللَّه ، من غير زيادة وَلاَ نقصان وَلاَ تبديل ، خالفَ هوى النفس أو وافقها ، لأَنَّ الذِي أتيت بِهِ من عند اللَّه لاَ من عندي ، ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ إن اختلقت شَيْاً من عند نفسي بما تهواه ، ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ حينمَا نلقى فِيهِ الموت ، أو يوم القيامة.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٩
قوله : ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ أي الذين لا يؤمنون بالبعث ﴿ ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ﴾ أي أو بدل آية الرحمة بآية العذاب ، أو بدل آية العذاب بآية الرحمن [ وهذا قول ] مشركي العرب .
قال الله لنبيه محمد عليه السلام ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾ أي من عندي ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٩
﴿ وإَذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ أَى عليكم يا أَهل مكة ، فجاءَ على طريق الالتفات من الخطاب فى قوله جعلناكم وتعملون إِلى الغيبة ﴿ آيَاتُنَا ﴾ القرآن مطلقا وقيل آيات التوحيد ﴿ بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ منهم كالخمسة المستهزِئين بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وبالقرآن ﴿ إِنا كفيناك المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين ﴾ عبدالله بن أُمية المخزومى والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن عبدالله بن أبى قيس العامرى والعاصى بن عامر بن هشام ، وإِسناد القول إلى الكل إِسناد إِلى المجموع ، لذا لم يقولوا كلهم ائْتنا بقرآن إلخ ، أو لرضى من لم يقل بقول القائِل ، واللقاءُ يكون بالبعث ، لا يخافون البعث بلا يرجون ثواباً لإِنكارهم إِياه ، وفى تتلى قبل التفات إِلى الغيبة أَى سكاكى لا جمهورى ومقتضى الظاهر ، وإِذا تتلو عليهم لقوله ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرَ هَذَا ﴾ لأَنه خطاب له صلى الله عليه وسلم أَى بقرآن مغاير لهذا بنفى البعث وبعدم عيب آلهتنا اللات والعزى ومناة والقائِل بعض والباقون راضون ﴿ أَوْ بَدِّلْهُ ﴾ أَى أَوقع التبديل فى بعض بأَن تجعل مقام البعث انتفاءَه ، ومكان عيب الآلهة مدحها ومكان العذاب الرحمة ، ومكان الحلال الحرام قالوا ذلك استهزاءً أَو ليقولوا إِن طاوعهم بغير هذا القرآن أَو بالتبديل ، إِنك كاذب إِذ لو كان من الله لم تبدله لكن قد يولون لجهلهم إِن الله بدله أَو أَتى بغيره ، أَو كنوا بذلك عن أَنه منك فأْت بغيره من الله ، ولما كان ما صدق غير هذا وما صدق التبديل واحدا وهو التغيير ، وأيضاً امتناع التبديل يستلزم امتناع الإِتيان بغير هذا إِذ عدم القدرة على تبديل البعض يستلزم عدم القدرة على تبديله كله أَجاب بواحد فقال ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ ﴾ يصح ﴿ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِى ﴾ ولم يقل أَو آتى بغيره ، ولكن لا مانع من تقديره وتلقاءَ مصدر لقى استعمل ظرف مكان بمعنى الجهة المقابلة ، والمراد هنا من قبل نفسى ، ويفسر أيضاً بالجانب ، ومن المصادر التى جاءَت على تفعال بالكسر تبيان وتهدار وتلعاب كتلقاء ، وأَما تمساح فاسم ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ ﴾ تعليل لقوله ما يكون أَى ما يكون لى أَن أُبدله من تلقاءِ نفسى لأَنى لا أَتبع إِلا ما يوحى إِلى ، فإِذا أُوحى بِإِسقاط آية أَو بعضها حكماً أَو تلاوة أَو تبديليها أَو بعضها فعلت ، وذلك نسخ من الله لا من تلقاءِ نفسى ، فلا تتوهموا أَن ما أَذكر من النسخ من عندى بل من عند الله ، فلا تقولوا بدل كما بدلت من قبل أَو أَسقط كما فعلت من قبل ، وقد ذم الله من فعل ذلك ، فويل للذين يكتبون الكتاب بأَيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ، وقال يحرفون الكلم وقال ﴿ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى ﴾ بالتغيير أَو التبديل أَو الكتم ، فإِنه إِسقاط أَو غير ذلك من مخالفة الله عز وجل ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ هو يوم القيامة ، فقد استوجبتم العذاب العظيم بطلب ذلك منى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧٩