وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡ وَیَقُولُونَ هَٰۤؤُلَاۤءِ شُفَعَٰۤؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّءُونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا یَعۡلَمُ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ١٨
الرسم الإملائيّ
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
الجزء ١١الربع ٨٤ صفحة ٢١٠
تفسيرها
﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ﴾ إن تركوا عبادتها ، ﴿وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾ إن عَبَدُوها . ﴿وَيَقُولُونَ : هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ﴾ أي: فيِ أمر الدُّنْيَا والآخِرَة.﴿ قُلْ﴾ : يا محمَّد ، ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ﴾ أتخبرون الله ، ﴿بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ ، ثُمَّ نزَّه نفسه فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ نزَّه ذاته عَن أن يكون لَهُ شريك.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٢
قوله : ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ ﴾ إن لم يعبدوه ﴿ وَلاَ يَنفَعُهُمْ ﴾ إن عبدوه ، يعني الأوثان ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله ﴾ أي : إن الأوثان تشفع لهم زعموا عند الله ليصلح لهم معايشهم في الدنيا من غير أن يقروا بالبعث . قال الله : ﴿ وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ ﴾ [ النحل : 38 ] .
قوله : ﴿ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ ﴾ أي لا يعلم أن في السماوات ولا في الأرض إلَهاً غيره . وهو كقول مؤمن آل فرعون : ﴿ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ﴾ [ غافر : 42 ] أي : لا أعلم أَنَّ في السماوات والأرض إلهاً غيره . ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ ينزّه نفسه عما قال المشركون . ﴿ وَتَعَالَى ﴾ من قبل العلو ، أي ارتفع ، مثل قوله : ﴿ الكَبِيرُ المُتَعَالِ ﴾ [ الرعد : 9 ] . ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٢
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ كما يعبدون الله فى زعمهم ﴿ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ ﴾ إِن لم يعبدوه ﴿ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ ﴾ إِن عبدوه أَو لم يعبدوه ، وكان أَهل الطائف يعبدون اللات وأَهل مكة العزى ومناة وأَسافا ونائِلة وهبلا ، والجملتان تعليل لمن أَظلم ، أَى لا أَظلم ممن ذكر لأَنه لا يفلح المجرمون ، ولأَنهم يعبدون من لا يخلق ولا يرزق ولا يجلب ولا يدفع ، وقدم نفى الضر لأَن التخلى قبل التحلى ، ونفى الضر أَهم ، والمعبود مثيب ومعاقب وليست الأَصنام تعاقب أَو تثيب ، وليست بآلهة ، وكذا الملائِكة وكل معبود غير الله لا قدرة له ولو كان حيواناً إِلا ما أَقدره الله ، وقد قيل الآية شاملة للملائكة وعيسى ، والظاهر أَن المراد الأَصنام ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ ﴾ الأَصنام التى نعبدها ﴿ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ ﴾ فيما يهمنا من جدب ومرض وسائِر المضار ، وفى إِحضار ما نطلبه ، وفى الآخرة إِن كان ما يقول محمد من البعث حقاً تقربنا إِلى الله زلفى ، ولئِن رجعت إِلى ربى إِن لى عنده للحسنى ، ولسنا أَهلا لخدمة الله بالعبادة ، فإِنه أَعظم شأْنا أَن نكون له خدماً ، بل نتوسل إِليه بعبادة الأَصنام ، وهذا سفه ظاهر فإِن العاقل أَحق بأَن يكون خادماً من الجماد ، وأَيضاً الأَصنام تحتاج فى شفاعتها لهم يوم القيامة على فرض ثبوتها إِلى أَن يخلق الله لساناً تشفع به ، وإِنما الحق عبادة من يحتاج إِليه لا من يحتاج ، ومن تيقن نفعه وضره كما أَقروا به لا الجماد المحتاج المتيقن عدم نفعه فى الدنيا ، وأَولى أَن ينفع فى الآخرة ، والذى يتيقن أَنه النافع الضار المثيب المعاقب لا الجماد الذى ليسوا على يقين من نفعه فى الآخرة لشكهم فيه . وقوله عند الله يشمل الدنيا ويشمل الآخرة على فرض ثبوتها ، وكان النضريقول : إِذا كان يوم القيامة شفعت لى العزى واللات ، ويروى أَن الآية نزلت فيه يعنى إِن صح البعث ، وذلك لا يقولون به . وأَقسموا بالله جهد أَيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وبعضهم يقول : تشفع الأَصنام فى الدنيا بمنافع ودفع مضار ، وبعض يقولك يشفع لنا ما هى على صورته من الصالحين يعبدونها ليشفع لهم هؤُلاءِ الصالحون ﴿ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السَّمَوَاتِ وَلاَ فِى الأَرْضِ ﴾ ما اسم موصول للجنس عامة لكل شىءٍ يتوهمون أَنه لا يعلمه ، حاشاه أَو واقعة على الآلهة أَو على شفاعتها أَو نكرة موصوفة واقعة على آلهة أَو شفاعة ، والمعنى كل شىءٍ معلوم لله فلا يتصور إِخباركم له بالآلهة والشفاعة لأَنها لا تثبت عنده ، وما لا يثبت لا يقال علمه الله ثابتاً ، أَو لا يعلم بمعنى لا يثبت فلزم من انتفاءِ علمه أَنه غير موجود ، إِذ لو وجد لكان عنده معلوماً لا يخفى عنه شىءٌ ، وما فى السموات حال من الضمير العائِد المحذوف ، أى لا يعلمه كذا .
قالوا : ويعطله قوله فى الأَرض إِلا بتقدير وما لا يعلمه فى الأَرض ، وإِما على جعله حالا من مافلا حاجة إِلى تقدير ، ولا يتعلق بيعلم لأَن علمه تعالى لا يقع فى موضع لأَنه لا يحل فى موضع ، ولك جعله مفعولا ثانياً أَى لا يعلمه ثابتاً فى السموات ولا فى الأَرض وما فى الهواءِ فوق السماءِ هو من السماءِ وما فى الهواءِ فى جوف الأَرض من الأَرض . بل السموات والأَرض تمثيل لأَنه قد وجد غيرهما كالعرش والكرسى ، وما تحت الأَرض من الأَرضين وما تحتهن ، ويجوز أَن يكون الأَرض جنس لهن كلهن ، وكل ما فى السموات والأَرض وغيرهن مملوك لله عاجز أَلا يكون إِلهاً ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ به ، وما مصدرية أَى عن إِشراكهم ، أَو اسم موصول أَى عن الشركاء التى يشركونها أَو نكرة للتحقير موصوفة أَى عن أَشياءَ يشركونها ، والأَول أَولى لأَن التنزيه عن الفعل أَولى من التزيه عن نفس ما يشرك ، مع أَن التنزيه عن نفس ذلك راجع إِلى التنزيه عن الفعل ، تنازع سبحانه وتعالى فى قوله عما يشركون فأَعمل الثانى وأَضمر للأَول ، أَى سبحانه عنه أَى سبحانه عما يشركون ، ومعنى سبحانه تنزيهه عما يشركون ، أَى نزهوه يا معشر الناس أَو المكلفين أَو الخلق ، أَو أُنزه نفسى أَو نزهت نفسى عما يشركون ، وهكذا فى سائِر القرآن ، ومعنى تعالى تعاظم وبعد عما يشركون ، وأَصل علاج العلو من سفل حاشاه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٢