وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّاۤ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ فَٱخۡتَلَفُوا۟ۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ فِیمَا فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ١٩
الرسم الإملائيّ
وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
الجزء ١١الربع ٨٤ صفحة ٢١٠
تفسيرها
﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ متَّفقين عَلَى ملَّةٍ وَاحِدَة من غير أن يختلفوا بَيْنَهُم ، ﴿فَاخْتَلَفُواْ﴾ فصاروا مِلَلا.﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ وَهُوَ تأخير الحكم بَيْنَهُمُ إلىَ يوم القيامة ، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ حين اختلافهم ﴿فيما﴾ هم ﴿فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيما اختلفوا فِيهِ ، وتبرَّأَ المحقُّ مِنَ المبطل مشاهدة وعيانا ، ولكن سبَّق كلمته لحكمة ، وَهُوَ: أنَّ هَذِهِ الدار دار تكليف ، وتلك دارُ ثواب وعقاب.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٣
قوله : ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ . قال بعضهم : على الإِسلام ما بين آدم إلى نوح . وكان بينهم عشرة آباء .
وقال مجاهد : كان الناس أمة واحدة ، وآدم وحده . وقال غيره : كان الناس أمة واحدة : آدم وحواء .
﴿ فَاخْتَلَفُوا ﴾ أي : حين قتل ابن آدم أخاه .
وقال الحسن : ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ أهل ضلالات ، إلا الخاصة من الناس . وذلك من وفاة آدم إلى مبعث نوح ، فإن الأرض لم تخل من أن تكون فيها حجة . ﴿ فَاخْتَلَفُوا ﴾ أي حتى أتتهم الأنبياء ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم .
وقال مجاهد : فاختلفوا حِيْن قتل ابن آدم أخاه .
قوله : ﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ، تفسير الحسن أنه يعني المؤمنين والكافرين . لولا أن الله قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لحاسبهم في الدنيا بحساب الآخرة ، فأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٣
﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ على عهد آدم إِلى أَن قتل قابيل هابيل ، وأَوصله ذلك وأَولاده إِلى الإِشراك ، وهو الصحيح لصحة الإِشراك المذكور ، وقيل إِلى إِدريس ، وكانت الملائِكة تصافحه إِلى أَن رفع ، وقيل إِلى زمان نوح ، وفى زمانه وقع الإِشراك ، وقيل من حيث الطوفان إِلى أَن أَشركت ثمود لأَن الله عز وجل لم يذر على الأَرض من الكافرين دياراً ، وقيل من بعثه إِبراهيم عليه السلام إِلى أَن غيره ثمروذ وقيل من بعد قتل نمروذ إِلى أَن أَظهر عمرو بن لحى عبادة الحجر ، وهو من أَهل مكة . وعليه فالناس العرب وهو أَنسب بذكر الآية بعد ذكر أَحوالهم من عبادة الأَصنام ، وقيل إِلا أُمة واحدة على الكفر فى زمان الفترة بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا لاتصاله إِليه صلى الله عليه وسلم أَولى من قول من قال فى زمان قبل بعثة إِبراهيم عليه السلام ، وقول من قال فى زمان بعد بعثة نوح عليه السلام ، والمراد الأَكثر لما ثبت أَنه ما خلت أُمة إِلا وفيها مؤمن ، وإِن الأَرض لا تخلو عمن يعبد الله وعن قوم بهم يمطرون وبهم يرزقون كالأَوتاد والغوث والقطب . وعلى هذه الأقوال فى الاتفقا على الشرك تكون فائِدة ذكره تسليته عن شرك قومه وعنادهم ، وفى الاتفاق فى الخق على الإِسلام : كل مولود يولد على الفطرة ﴿ فَاخْتَلَفُوا ﴾ بعض مسلم وبعض كافر وبعض بقى على الفطرة وبعض خرج عنها ﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ ﴾ الجملة نعت لا خبر ، والكلمة قضاؤه بتأْخير العذاب والثواب إِلى يوم القيامة ، وهو يوم الجزاءِ أَو تأْخيراً لمزيتهم بإِنجاءِ المؤمنين وإِهلاك الكافر ، أَو بِإِنزال آية ملجئِة إِلى اتباع ال وهذا ضعيف ، ﴿ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ﴾ فى الدنيا بإِهلاك الكافر وإِنجاءِ المؤْمن ﴿ فِيمَا ﴾ أَى فى شأْن أَو سبب ما ﴿ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ من الدين ، ولم يقل اختلفوا لحكاية الحال الماضية .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٣