وَمِنۡهُم مَّن یَنظُرُ إِلَیۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِی ٱلۡعُمۡیَ وَلَوۡ كَانُوا۟ لَا یُبۡصِرُونَ٤٣
الرسم الإملائيّ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ
الجزء ١١الربع ٨٥ صفحة ٢١٤
تفسيرها
﴿وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾ ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق ، وأعلام النبوة ، ولكنهم لا يصدقون .﴿ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ أتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو أنضم إلى فقد البصر فقد البصيرة ، لأن الأعمى الذي في قلبه بصيرة قد يفهم ، وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء ، يعني: أن في الناس من أن لا يقبلوا﴿كذا﴾ ولا يصدقوا كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر ، وقد أعمى الله قلوبهم فلا يبصرون شيئا من (لعله) الهدى.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٧
قوله : ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ﴾ وهذا على الواحد ، لا على الجماعة . [ أي : ومنهم من يقبل عليك بالنظر ] ﴿ أَفَأَنتَ تَهْدِي العُمْىَ ﴾ [ يعني عمى القلب ] ﴿ وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ هي مثل الأولى . واستماعهم ونظرهم كقوله : ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ [ الأعراف : 198 ] أي : الهدى . وكقوله : ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً ﴾ [ البقرة : 171 ] أي : مثل الغنم إذا صاح بها الراعي فسمعت فرفعت رءوسها ، ثم وضعت رؤوسها لا تدري لم صاح بها . فكذلك هم لا يسمعون بقلوبهم إلا ما سمعت آذانهم : أي : لا يقبلونه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٧
﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴾ بعينيه حال قراءَة القرآن وكأَنه لم ينظر وكأَنه غائب عنك ، فكيف يشفع ﴿ أَفَأَنْتَ تَهْدِى الْعُمْىَ ﴾ تجعلهم مبصرين ﴿ وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ يقول لا فيقول الله فكذلك هؤلاءِ عميت قلوبهم لا تتأَثر بذلك كما لا يبصر الأَعمى ، أَفأَنت تهديهم وهم عمى القلوب لا تهديهم وقد طبع عليها ، أَو معنى لا يبصرون عدم البصيرة كالذى قبله ، أَى وقد انضم إِلى عماهم عدم البصيرة ، والمقصود من إِبصار العين استبصار القلب ، فقد يحسن الأَعمى المستبصر مالا يحسن البصير الأَحمق ، فقد انسد باب الهدى أَلبتة عمن لا بصر له ولا بصيرة ، والاستفهام إِنكار ، والواو قيل للحال أَو مقابل مدخولها محذوف أَى لو كانوا يعقلون ، ولو كانوا لا يعقلون ، لو كانوا يبصرون ، ولو كانوا لا يبصرون ، والآية كالتعليل للتبرؤ منهم إِذ بلغوا فى الكفر منزلة الأَصم المجنون وأَعمى البصر والبصيرة ، ولا يصح ما قيل إِن المعنى إِعراض عنهم ليستوحشوا كما يستوحش المريض الذى لا يقبل العلاج بإِعراض الطبيب فيقبل ، وقيل معنى الآيتين : أَنت لا تقدر على إِسماع الصم ولا على إِبصار العمى ، أَنا القادر على ذلك ، وفيه : إِن المقام ليس لذكر الاحتجاج بالقدرة وإِثباتها بل للنداءِ على إِصرارهم ، اللهم إِلا أَن يراد بذلك تسليته صلى الله عليه وسلم فى شدة رغبته فى إِيمانهم وإِقناطه منهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٧