تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 43]

﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴾ بعينيه حال قراءَة القرآن وكأَنه لم ينظر وكأَنه غائب عنك ، فكيف يشفع ﴿ أَفَأَنْتَ تَهْدِى الْعُمْىَ ﴾ تجعلهم مبصرين ﴿ وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ يقول لا فيقول الله فكذلك هؤلاءِ عميت قلوبهم لا تتأَثر بذلك كما لا يبصر الأَعمى ، أَفأَنت تهديهم وهم عمى القلوب لا تهديهم وقد طبع عليها ، أَو معنى لا يبصرون عدم البصيرة كالذى قبله ، أَى وقد انضم إِلى عماهم عدم البصيرة ، والمقصود من إِبصار العين استبصار القلب ، فقد يحسن الأَعمى المستبصر مالا يحسن البصير الأَحمق ، فقد انسد باب الهدى أَلبتة عمن لا بصر له ولا بصيرة ، والاستفهام إِنكار ، والواو قيل للحال أَو مقابل مدخولها محذوف أَى لو كانوا يعقلون ، ولو كانوا لا يعقلون ، لو كانوا يبصرون ، ولو كانوا لا يبصرون ، والآية كالتعليل للتبرؤ منهم إِذ بلغوا فى الكفر منزلة الأَصم المجنون وأَعمى البصر والبصيرة ، ولا يصح ما قيل إِن المعنى إِعراض عنهم ليستوحشوا كما يستوحش المريض الذى لا يقبل العلاج بإِعراض الطبيب فيقبل ، وقيل معنى الآيتين : أَنت لا تقدر على إِسماع الصم ولا على إِبصار العمى ، أَنا القادر على ذلك ، وفيه : إِن المقام ليس لذكر الاحتجاج بالقدرة وإِثباتها بل للنداءِ على إِصرارهم ، اللهم إِلا أَن يراد بذلك تسليته صلى الله عليه وسلم فى شدة رغبته فى إِيمانهم وإِقناطه منهم .

١٬٤٠٧ / ٦٬٢٣٦