أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا یَتَّبِعُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَاۤءَۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ٦٦
الرسم الإملائيّ
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
الجزء ١١الربع ٨٦ صفحة ٢١٦
تفسيرها
﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ﴾ يعني: العقلاء ، وهم الملائكة والثقلان ، وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له ، وفي ملكته ، ولا يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون له شريكا فيها فما وراءهم ممن لا يعقل أحق أن لا يكون له ندا وشريكا.﴿ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء﴾ " ما" نافية ، أي: وما يتبعون حقيقة الشركاء ، وإن كانوا يسمونها شركاء ، لأن شركة الله في الربوبية محال ، ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ إلا ظنهم الفاسد أنهم شركاء.﴿ وَإِنْ هُمْ﴾ ما هم ﴿إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يقدرون (لعله) في أنفسهم أن يكون﴿لله﴾ شركاء تقديرا باطلا.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٠
قوله : ﴿ أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ ﴾ أي : جميع من في السماوات ومن في الأرض وأصنامهم التي يعبدونها من دون الله وأنفسهم [ يفعل فيهم وبهم ما يشاء ] قوله : ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاءَ ﴾ يقول : إن الذين يعبدون من دون الله ليسوا بشركاء الله . ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ﴾ يقول : ما يعبدون أوثانهم ويقولون إنها تقربهم إلى الله زلفَى ، وما يقولون ذلك بعلم ، إن هو منهم إلا ظن . ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ﴾ أي : إلا يكذبون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٠
﴿ أَلاَ إِنَّ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ ﴾ من العقلاءِ الملائكة والإِنس والجن بعبوديتهم له وملكه لهم وخلقه لهم ، أَو أَراد بمن العقلاءَ وغيرهم ، فإِذا كان العقلاءُ خدماً له وملكاً للأَهلية لهم لأُلوهية فيكف تتأَهل الجمادات لها كما قال ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ ﴾ بالعبادة ﴿ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ يعبدون أَصناماً ﴿ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ ﴾ إِنما اتبعوا أَشياءَ غير شريكة لله وتوهموا أَنها شركاءُ له سبحانه ، وشركاءَ مفعول به ليتبع ومن دون الله نعت للمفعول به المقدر ليدعون كما رأَيت ، أَو شركاءَ مفعول يدعون ومفعول يتبع محذوف أَى يتبع الذين يدعون من دون الله شركاءَ بالحقيقة ولو سموها شركاءَ لجهلهم ما يتبع يقينا كما يدل له قوله ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ﴾ وعليه فمن دون الله حال من شركاءَ وما نافية فى ذلك كله ، ويجوز أَن تكون استفهامية مفعول له ليتبع إِنكار للياقة ، وشركاءَ مفعول يدعون ، ومن دون الله حال من شركاءَ أَو موصولا اسمياً معطوف على من والرابط محذوف أَى يتبعه والذين على كل حال على واقع المشركين ولا حاجة إِلى جعل ما موصولا مبتدأُ خبره محذوف تقديره باطل ، والمراد بقوله إِلا الظن ظنهم أَن الأَصنام آلهة تشفع لهم ، ويجوز أَن يفسر شركاءَ بالأَصنام والملائِكة وعيسى وعزير والنجوم والقمران والضوءِ والنار والبقر وكل ما عبد من دون الله ، فالظن هو ظنهم أَنها آلهة تشفع ، ويجوز أَن لا يقدر الظن مفعولا على أَن يكون مما لم يتعلق الغرض فى كلامهم بمفعوله كأَنه قيل إِن يتبعون إِلا خلاف اليقين ولا سيما أَن عمل المصدر المقرون بأَل ضعيف قليل فى غير الظروف بل هذا أَولى بتخريج الآية ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ﴾ يكذبون وأَصله الكذب بتحريز ويجوز إِبقاؤه على هذا الأَصل والخرص أَيضاً التحريز بلا تلفظ كخرص النخل فيكون المعنى يقدرون فى أَنفسهم أَنها آلهة ولو تلفظوا بعد كما يطلق الكذب على الفعل أَيضاً بلا تلفظ ، ويقال الخرص مشترك بين الكذب والحزر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٠