سورة يونس · الآية ٦٧ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَسۡمَعُونَ٦٧
الرسم الإملائيّ

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ

الجزء ١١الربع ٨٦ صفحة ٢١٦

تفسيرها

[سورة يونس — آية 67]

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ تنبيه على كمال قدرته ، وعظم نعمته المتوحد بها هو ، ليدلهم بها على تفرده باستحقاق العبادة .﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ لتبصروا فيه مطالب أرزاقكم الدينية والدنياوية.﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع مدكر معتبر.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣١

[سورة يونس — آية 67]

قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ يعني لتستقروا فيه من النصب ﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً ﴾ أي : منيراً لتبتغوا فيه معايشكم ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ وهم المؤمنون سمعوا عن الله ما أنزل إليهم فقبلوه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣١

[سورة يونس — آية 67]

﴿ هُوَ الَّذِى جَعَلَ ﴾ خلق ﴿ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ عن الحركة فتبقى قواكم ويرجع ما ذهب منها بالحركة لأَن الإِنسان معرى بالعاجل فقد لا يبقى على نفسه ما دام يجد عملا فيبطل جسده ويجوز كون جعل بمعنى صير ، أَى جعل لكم الليل سكناً لتسكنوا فيه وهو أَنسب بقوله ﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً ﴾ بمفعولين فيكون مفعولان قبله ثانيهما سكناً كما رأَيت ، أَى وقت سكون أَو وقتاً يمال إِليه وعلى معنى خلق يكون مبصراً حالا إِلى النهار وإِسناد الإِبصار إِلى النهار مجاز عقلى ووجهه أَنه زمان البصر ، ويجوز أَن تكون الآية من باب شبه الاحتباك وهو أَن يحذف من كل الموضعين مقابل ما ثبت فى الآخر ، والمعنى جعل لكم الليل مظلماً لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتتحركوا فى مكاسبكم كما قال لتبتغوا فيه ثم إِن المناسب لقوله لتسكنوا فيه أَن يقال لتبصروا فيه بإِسناد النهار إِلى الإِبصار بمعنى تصييره غيره بصيراً أَو بمعنى ينظر وكلاهما مجاز عقلى ، وعلة ذلك التفرقة بالنص على معنى ظرفية ما هو مجرد ، فقال فيه ، وعلى معنى ظرفية ما ليس ظرفيته مجردة بل بتوسط السبب وهو الضياءُ ، ولا شك ولا خفاءَ أَن الرؤية بخلق الله ، ولم يذكر مقابل الإِبصار لأَن الضياءَ نعمة بذاته مقصودة ، ولا كذلك الظلمة ﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ ﴾ الجعل أَو ما ذكر من الليل والنهار أَو ذلك كله ﴿ لآيَاتٍ ﴾ دلائِل للوحدة أَو آيات أُخر متلوة فى ذلك الشأْن غير ما ذكر ﴿ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ يتدبرون ويعتبرون فيفهمون أن خالق هذه الأَشياءِ كلها مختص بالوحدانية والألوهية كالدليل لقوله : إِن يتبعون إِلا الظن . . . ، فإِن ما قبل هذه الآية يدل على الوحدانية بأَن أَشرف معبوديهم هو عبد له تعالى فلا يصلح للربوبية فضلا عن غيره ، وهذه بأَن له قدرة كاملة على تغييب الليل والنهار ولا يصلح للربوبية من لا يقدر على ذلك ولا على أَدنى شىءٍ ولو كانت تصح عبادة غير الله تعالى لكانت الأَصنام المنحوتة أَحق بأَن تعبد ناحتها لو عقلت لأَنه نحتها ، والمراد يسمعون الآيات المتلوة ونظائِرها المنبهة على الآيات التكوينية ، ويدل على إِرادة غير الأَصنام معها فيما تقدم قوله تعالى .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣١