سورة يونس · الآية ٦٨ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِیُّۖ لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَاۤۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ٦٨
الرسم الإملائيّ

قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

الجزء ١١الربع ٨٦ صفحة ٢١٦

تفسيرها

[سورة يونس — آية 68]

﴿قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ تنزيه له عن اتخاذ الولد ، وتعجب بهم من كلمتهم الحمقاء.﴿ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ علة لنفي الولد ، لأنه إنما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به ، أو فقير ليستعين به ، أو ذليل ليتشرف به ، والكل أمارة الحاجة ، فمن كان غنيا غير محتاج كان الولد عنه منفيا.﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ ملكا ، ولا تجتمع النبوة معه.﴿ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا﴾ ما عندكم من حجة بهذا القول،﴿أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وعيد لمن قال بما لا يعلم ، (لعله) وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل له ، (لعله) فهو جهالة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٢

[سورة يونس — آية 68]

قوله : ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ الله وَلَداً ﴾ يعني مشركي العرب . وذلك أنهم قالوا : إن الملائكة بنات الله ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ ينزّه نفسه عن ذلك ﴿ هُوَ الغَنِيُّ ﴾ أي : عن الولد ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الأَرْضِ ﴾ . ثم قال : ﴿ إِنَّ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا ﴾ أي : ما عندكم من حجة بهذا الذي قلتم ﴿ أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : نعم قد قلتم على الله ما لا تعلمون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٢

[سورة يونس — آية 68]

﴿ قَالُوا ﴾ أَى اليهود والنصارى ومن زعم أَن الملائِكة بنات الله وهم قوم من العرب وطائِفة من النصارى ﴿ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً ﴾ من زوج تزوجها ﴿ أَنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ﴾ فليس كما زعم من زعم ، إِن المراد أَنه اتخذ ابن غيره ابنا له كما يتبنى الإِنسان ابن غيره ، وأَيضاً لو كان المراد هذا كما يسمى الولد ابنا لعظيم غير أَبيه تشريفاً له ومحبوباً لديه ، وكما سمى إِبراهيم خليلا لم يكن التغليظ الوارد ، ولو كان ينهى عنه أَيضاً للإِيهام بحقيقة الولد ولإِيهام الحاجة ولو كان الاتخاذ أَنسب بالتبنى لكن تفسير الآية بتحصيل الولد ، وقد يكون ذلك كله واردا عن الكفرة ، يقال ولد ويقال لم يلد ولكن اتخذ ولدا ، وقد قيل إِن الله يدعى أَبا عيسى بمعنى مشرف عند الله وشاع حتى توهم الناس أَنه أَبوه حقيقة ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ نزهوا أَيها الناس الله عن الولد ، فإِن الولادة من صفات الجسم ومن صفات المحتاج وتعجبوا أيها العقلاءُ المستعملون لعقولهم ، والصحيح أَنه لا يلزم أَن يكون فى سبحان معنى التعجب أَو التجيب بل يجوز استعماله لمجرد التنزيه ﴿ هُوَ الْغَنِىُّ ﴾ عما سواه وإِنما يتخذ الولد من يحتاج إِليه فكيف يتخذه ﴿ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ وكل ما سواه فكيف يحتاج وكيف لا يكون غنياً بل ما خلق سواه للحاجة بل للدلالة ، ولو كان للحاجة لم يزل محتاجاً إِلى غير ما وجد ، فما زال يخلق للحاجة تعالى عن ذلك ، والبنون تنافى الملك ﴿ إِنْ ﴾ ما ﴿ عِنْدَكمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ فاعل عند أَو فاعل لثابت مغن عن الخبر أَو مبتدأٌ لعند والسلطان الحجة ﴿ بِهَذَا ﴾ أَى على هذا متعلق بسلطان أَو نعت أَو حال من ضمير الاستقرار أَو بمعنى فى متعلق بعند أَو بالاستقرار أَو بسلطان ، وزعم بعض أَنه متعلق بسلطان وأَن الباءَ على ظاهرها لأَن سلطان يتضمن معنى الاحتجاج والاستدلال وليس كذلك ، فإِن قولهم بالولد ليس استدلالا بل يحتاج لدليل ولا دليل له ، بل الدليل ناف له والإِشارة إِلى قولهم ﴿ أَتَقُولُون عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ ما لا يثبت من اتخاذ الولد فضلا عن أَن تعلموه ، وذلك توبيخ وكل ما لا دليل عليه لا يثبت وهو جهل والاعتقاد لا بد فيه من قاطع .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٢